08/22 19:55

منذ 2 دقيقتين، 22 اغسطس,2015

جنون العظمة او البارانويا مرض نفسي خطير يصيب بعض الناس؛ فيجعله يبالغ بوصف نفسه بما يخالف الواقع، فيدعي امتلاك قابليات استثنائيه وقدرات جباره او مواهب مميزه او اموال طائله او علاقات مهمه ليس لها وجود حقيقي.

نشرح لك في هذا التقارير ثلاثه اسئله مباشره حول هذا المرض

1.     ما هو جنون العظمه «الاعراض»

جاء في اللغه ان جنون العظمه: خلل عقليّ يجعل المرءَ يشعر بقوّه وعظمه غير عاديّه، فيخترع وقائع خياليَّه تتَّسق مع هذه المشاعر للهروب من الواقع الفعلي الذي يعيشه الشخص.

اما في اللغه الاكاديميه الصرفه فان جنون العظمه: مصطلح تاريخي مشتق من المصطلح الاغريقي (ميغالومانيا) وبالانجليزيه يعني: Megalomania))، وتعني وسواس العظمه، لوصف حاله من وهم الاعتقاد حيث:

يبالغ الانسان بوصف نفسه بما يخالف الواقع. يزعم امتلاك قابليات استثنائيه. يدعي انه يمتلك القدرات الجباره. يحاول ان يقنع نفسه والاخرين انه يمتلك من مواهب المتميز منها، كان يمتلك عقلا فتيا او الصوت العذب. يوهم الاخرين بانه يحوز علي اموال طائله، وقد يصل الامر لان يثبت ذلك حتي ولو كان علي حساب نفسه واهله. وربما يصل الامر لان يقنع من حوله بانه شخص له نفوذ، وعلي علاقات مهمه مع شخصيات قياديه قد لا يكون لها ايه وجود علي الارض.

والمتامل في جنون العظمه او البارانويا، يجد ان المرض يركز علي جانبين:

مشاعر العظمه، فهو يستخف الناس ولا يفتا ينتقدهم، ويحقّر من شانهم. مشاعر الاضطهاد؛ فتسبب له الهذيان والشعور بالدونيه فيعالجها بهذا الاسلوب.

ولدي مريض البارانويا قدره علي الاقناع حيث يبدو كلامه منطقيا؛ فالبارانويا عباره عن اعتقاد جازم بفكره خاطئه فهي حاله نفسيّه مرضيّه، يملك المصاب بها جهازًا معقّدًا وتفصيليًا يتمركز حول اوهام واقعيه، هذه الاوهام تقنعه بانه مضّطهد من قبل الاخرين، وبانّ السبب الرئيسي لاضطهاده من قبلهم هو كونه شخصًا عظيمًا ومهمًّا للغايه.

كما تشمل اعراض هذا المرض ما يعرف بالريبه الشديده وغير المنطقيه او الاشتباه والشك فيما حوله، انطلاقا من انه افضل من الاخرين، وبالتالي تحوم حوله مشاعر سلبيه تتمحور في الشعور بـ(الغضب والكراهيه والخيانه).

كما ان بعض الناس يعانون من شخصيه بجنون العظمه قد يكون له قدره عاليه علي ازعاج او اغضاب الاخرين، بسبب التصرفات غير المرنه والجامده والتي تعاني صعوبه في التاقلم مع الاخرين

ومريض البارانويا في حاله صعبه من المسامحه والغفران ودائما في موقف دفاعي ردا علي انتقادات محتمله، ومشغول في خفايا البشر ونواياهم، كما انه عنيد ويشعر بالاعتزاز غير المبرر والمبالغ فيه لنفسه.

2.     لماذا يصاب احدهم بجنون العظمه؟!

لم يصل العلم حتي اللحظه، لسبب علمي رئيس ينتجم عنه الاصابه بجنون العظمه، ولكن ثمه اسباب محتمله للاصابه بهذا النوع من المرض، التي ما ان تتكرر حتي تمهد الطريق للاصابه بهذا المرض؛ ويمكن تقسيم هذه العوامل لعوامل نفسيه، واجتماعيه، وقد يصل الامر لعوامل بيولوجيه وراثيه، حيث تفيد بعض الدراسات بانه اذا كان الشخص لديه هذا الاضطراب في الشخصيه “جنون العظمه”، فان ذلك يغدو سببًا محتملا اكثر من غيره لان ينتقل المرض لاطفاله.

 لكن في المحصله هناك اسباب تتكرر ومنها ما يلي:

الصدمه: قد يصاب المرء بصدمه ما، كان يُفاجا بحقيقه صديق، او نتيجه امتحان، او ان زوجته تركته او محبوبته خانته الخ، يتعرض اليها المرء فيصاب باهتزاز عميق في قيمه وينجم عن الاحباط، فيهرب الي البارانويا. مواقف الفشل: من يعمل يُخطئ وبعض الناس لا تتحمل الخطا وتري انها اكبر من ان تخطئ وان الصواب حليفها الدائم، وحين تخطئ تصر علي الخطا وتجد له مخرجا ومن ذلك الزعماء العرب علي وجه الخصوص. تقمص الشخصيه: قد يتقمص الطفل اثناء طفولته او من خلال مراحل بلوغه شخصيه ابويه او احد افراد عائلته ممن يشكون من حاله وهم العظمه، او قد يتقمص شخصيه ذات مميزات يتاثر بها وبسلوكياتها كشخصيه قائد عسكري بارز او سياسي معروف او شاعر متالق او طبيب حاذق او ممثل نجم او مطرب مشهور او رجل دين كبير او ما الي ذلك من امثال الصراع النفسي بين رغبات الفرد في اشباع رغباته وخوفه من الفشل في اشباعها. التعلم لبعض العادات السلوكيه الخاطئه: مثل عدم الاعتذار، والتعود علي الخطا والاصرار عليه، او الاستهزاء بالاخرين والانتقاد الدائم لهم فيما يتعلم المرء ان هذا السلوك فيه نوع من قوه الشخصيه وعدم الهيبه من احد، وبشكل عام فان اضطراب الجو الاسري وسياده التسلطيه ونقص كفاءه عمليه التنشئه الاجتماعيه؛ تشكل بيئه خصبه لنشوء مثل هذا المرض. اشخاص لا يملكون اي شيء: ففقدوا نظره الناس اليهم؛ وارادوا لفت الانظار بطريقه الاعجاب، واستمروا في صنعه عبر مخيلتهم، ويتملكهم حب الظهور، وهو من نزعات الانسان وطبائعه، وهذه صفه انسانيه طبيعيه وغريزيه لا يحق لاحد ان ينتقدها او ان يتسامي عليها، لكنها قد تتحول لمرض ان اصبحت عاده عند احدهم. التفوق في المضمار: وهنا نتكلم عن اشخاص وصلوا الي درجه كبيره من التفوق في اي مجال من مجالات الحياه؛ واعتقدوا انه لا مثيل لهم، واضحوا ابطالا خارقين في هذه المجال لا يشق لهم غبار.

اسباب اخري وقد تكون الاسباب من غير حول لك ولا قوه خاصه اذا كانت لديك سمه ما في جسدك كانت تكون فاره الطول مثلًا او حتي قصير القامه، ففي دراسه بريطانيه نشرت وتوصلت علي ان من يتعرضون لمواقف اجتماعيه ناجمه عن قصر قامتهم اكثر عرضه للاصابه بجنون العظمه وعقده النقص وغياب الثقه بالنفس.

وفي دراسه نشرت في دوريه الابحاث النفسيه زَعَم علماء ان جعل الانسان يشعر بانه قصير القامه افتراضيا ينقل له شعورا سيئا عن نفسه وخوفا من ان الاخرين يريدون ايذاءه، واشار العلماء الي ان البحث يظهر كيف ان عدم تقدير الشخص لنفسه يمكن ان يؤدي الي تفكير يتسم بجنون العظمه، وانه يمكن استخدام البحث في تطوير علاجات نفسيه اكثر فعاليه لهذه المشكله الخطيره.

حتي يستبعد الطبيب احتمال الحاله المرضيه بانفصام الشخصيه، يقوم بفحص طبيعه الاوهام لدي الشخص ان كانت تبدو غريبه، بمعني هل هي مستحيله تماما او غير وارده علي الاطلاق. علي سبيل المثال اذا اعتقد الشخص انه يستقبل زوارًا من الفضاء من كوكب اخر، فهذه غريبه وتشير الي حاله من الفصام.

لكي يتم التاكد ما ان كان الشخص مصابًا بجنون العظمه، لا بد من توافر المعايير التاليه:  

لديه اوهام ليست من نوع انفصام الشخصيه ولفتره لا تقل عن 3 اشهر. ليس لديه هلوسه باستمرار (كل الوقت). الاعراض ليست بسبب الهوس، الاكتئاب او خليط منهم. الاعراض ليست بسبب مرض جسدي.

وينقسم علاج هذا المرض النفسي الخطير الي ثلاثه اقسام وهي علي النحو التالي:

العلاج النفسي Psychotherapy: مرض جنون العظمه هو بالنهايه مرض نفسي وليس عضويًا والعلاج النفسي دائما يبقي الحل الامثل، لكن تبقي مشكله رئيسه وهي ان المصاب بالمرض لا ياتي من تلقاء نفسه للاعتراف بذلك، فهو لا يقر غالبا بانه مصاب بهذا المرض وهذا ما يستلزم التقدم الثابت والبطء بين المعالج او الطبيب النفسي والمريض، لبناء الثقه اولا، وبعد ذلك البدء في العلاج.

ولو افترضنا مثلا ان احدهم مصاب بجنون العظمه تجاه وسائل الاعلام وان هذه الوسائل تتحدث عنه، هنا يجب ان يُذكر للمريض ان هذه الاجهزه هي اجهزه عـامه ولا يوجد شخص تسخر له هذه الاجهزه او هؤلاء الناس حتي لو كان ملكا، ويجب ان يتعـلم المريض ايقاف التفكير في هذا الاتجاه والانشغـال بانشطه اخري.

كما يتم تدريب المريض عـلي ان يقول لنفسه كلمه “خلل” – “Defect” عـندما يشاهد احد العـناصر التي يعـتقـد بانها تخاطبه مثال: عـندما يعـتقـد ان حديث احد الافراد بجانبه انما هو حديث موجه اليه، فانه يقول لنفسه “خلل”، وكذاك عـندما يعـتقـد ان التلفزيون يوجه رساله اليه، وهذا يُحدث تشريط معـرفي سلبي