نادت الكويت بسعد العبدالله الصباح اميرا على البلاد خلفا لجابر الاحمد الصباح الذي توفي الاحد عن 77 عاما ووري الثرى في جنازة حضرها عدد من القادة العرب، فيما اعلنت معظم الدول العربية الحداد على الامير الذي حكم الكويت لثلاثة عقود.

وحمل جمع من الكويتيين جثمان الشيخ جابر ملفوفا بالعلم الكويتي وووري الثرى في مقبرة الصليبيخات في العاصمة الكويتية بعد تلاوة الصلاة على جثمانه في الجنازة الذي حضرها الاف الكويتيين. وكان الديوان الاميري اعلن وفاة الشيخ جابر صباح الاحد.

وحضر التشييع الى جانب اعضاء العائلة الحاكمة الكويتية رئيس دولة الامارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وملك الاردن عبدالله الثاني وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وولي عهد قطر تميم بن حمد آل ثاني ووفود رسمية من عدد كبير من الدول العربية والاسلامية.

كما وصل في وقت لاحق لتقديم التعزية العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز. وفي القاهرة اعلنت وكالة انباء الشرق الاوسط ان الرئيس المصري حسني مبارك وصل الى الكويت للتعزية بوفاة امير الكويت الراحل.

وكان مجلس الوزراء الكويتي اعلن قبل ذلك ان ولي العهد الكويتي الشيخ سعد العبد الله الصباح اصبح بموجب الدستور والقانون الكويتي اميرا على الكويت وذلك خلفا للشيخ جابر عن 77 عاما.

وقال مجلس الوزراء في بيان انه "عملا باحكام الدستور والمادة الرابعة من القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن احكام توارث الامارة فان مجلس الوزراء ينادي بخليفته وولي عهده حضرة صاحب السمو الشيخ سعد العبد الله سالم الصباح اميرا على البلاد".

وكان امير الكويت اصيب في ايلول/سبتمبر 2001 بنزيف دماغي امضى على اثره اربعة اشهر في العلاج في بريطانيا. الا ان صحته استمرت في التدهور منذ ذلك التاريخ.

ويقوم امير الكويت الشيخ جابر منذ ذلك التاريخ باغلب مهامه بما فيها استقبال القادة الاجانب الذين يزورون الكويت في قصره غير ان تراجع صحته لم يكن خافيا على احد.

اما الشؤون اليومية للدولة فكان يتولاها الشيخ صباح الاحمد الصباح رئيس وزراء الكويت الذي يتولى قيادة هذه الدولة النفطية الخليجية فعليا منذ 2003 تاريخ تخلي الشيخ سعد عن منصب رئيس الوزراء حين فصلت مهام رئيس الوزراء عن ولي العهد للمرة الاولى في البلاد. والشيخ صباح البالغ من العمر 67 عاما هو اخ غير شقيق لامير الكويت الراحل ويعرف عنه مواقفه الاصلاحية على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

اما ولي العهد الذي اصبح تلقائيا بموجب الدستور اميرا للبلاد فيعاني من مشاكل صحية جدية وهو حضر جنازة الشيخ جابر على كرسي متحرك وبدا مشلول الحركة بدرجة كبيرة.

وينتمي الشيخ سعد الى جناح السالم في عائلة الصباح الحاكمة في الكويت التي تتداول السلطة بحسب العرف مع جناح الجابر الذي ينتمي اليه الامير ورئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الصباح.

والكويت التي نالت استقلالها عام 1961 عن بريطانيا نسجت في عهد الشيخ جابر علاقات قوية مع الدول الخليجية وكذلك الدول العربية التي كانت تساعدها من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية.

الى ذلك نشأت علاقات مميزة بين الكويت والغرب وعلى راسه الولايات المتحدة خاصة بعد حرب الخليج عام 1991 التي قام فيها تحالف عسكري يقوده الاميركيون بتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.

وغزا العراق الكويت في الثاني من آب/اغسطس 1990 واعلنها المحافظة العراقية التاسعة عشرة والتجأ الشيخ جابر ومعه آل الصباح الى السعدية ابان الاحتلال العراقي وحظيوا بضيافة آل سعود.

الا ان الاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين بوسطة تحالف عسكري تقوده ايضا الولايات المتحدة اعادت ترطيب العلاقات الكويتية العراقية حتى ان العراق اعلن اليوم الاحد الحداد ثلاثة ايام على الشيخ جابر.

حداد بالدول العربية

هذا، وقد اعلنت معظم الدول العربية الحداد على امير الكويت جابر الاحمد الصباح.

ففي الاردن، اعلن الديوان الملكي في بيان الحداد لمدة أسبوع ونعى الشيخ جابر الذي قال انه توفي "بعد حياة حافلة بالعطاء والمواقف الجليلة كرسها لخدمة الشعب الكويتي والدفاع عن قضايا امته العربية والاسلامية العادلة".

كما عقد مجلس الوزراء الاردني جلسة خاصة استذكر خلالها مواقف الفقيد الكبير وقرا الفاتحة على روحه الطهور وفق ما اوردته وكالة الانباء الاردنية (بترا).

وقرر المجلس خلال هذه الجلسة اعلان الحداد العام في المملكة لمدة ثلاثة ايام تنكس خلالها الاعلام على المؤسسات والدوائر الرسمية.

ومن جانبها، نعت مصر الشيخ جابر الاحمد الصباح وأعلنت الحداد لمدة ثلاثة أيام. واعربت رئاسة الجمهورية في بيان عن خالص تعازي مبارك والشعب المصري لشعب الكويت وحكومته والأسرة الحاكمة.

وايضا نعت تونس الشيخ جابر الاحمد الصباح. وقال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في برقية عزاء وجهها الى الشيخ سعد العبد الله "بانتقاله الى جوار ربه نفقد اليوم رجل دولة كبيرا نكبر فيه خصاله العالية وما بذله طيلة حياته من جهود خيرة في خدمة الكويت ورقيها وازدهار شعبها."

واعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الحداد الوطني لمدة ثلاثة ايام في الجزائر بحسب ما افاد مصدر رسمي. وقال المصدر "الشعب الجزائري تلقى ببالغ الحزن والاسى نبأ وفاة امير دولة الكويت".

وتابع "تعبيرا لعرفاننا واحترامنا الكبير ازاء الفقيد قرر رئيس الجمهورية اعلان حداد وطني لثلاثة ايام ابتداء من اليوم الاحد على كامل التراب الوطني".

وافاد مصدر رسمي في الرباط ان الملك المغربي محمد السادس اعلن الحداد الوطني لمدة ثلاثة ايام اثر وفاة امير الكويت.

وجاء في بيان صدر عن القصر الملكي ان الملك اصدر اوامر بتنكيس الاعلام الوطنية لمدة ثلاثة ايام على المباني الحكومية والادارات والاماكن العمومية وسفارات وقنصليات المملكة في الخارج حدادا على فقدان دولة الكويت الشقيقة والأمة العربية والإسلامية لأحد قاداتها الكبار" واصفا الراحل بانه "قائد شهم ربطته بالمغرب ملكا وشعبا روابط أخوة صادقة".

وفي لبنان، اعلن وزير الاعلام غازي العريضي ان لبنان سيلتزم بالحداد الرسمي لمدة ثلاثة ايام على الشيخ جابر الاحمد الصباح.

وقال الرئيس اللبناني اميل لحود في بيان "ان وفاته خسارة كبيرة للشعب الكويتي الشقيق وللبنان والدول العربية ودول العالم اجمع نظرا لما تمتع به الراحل الكبير من حكمة وبعد نظر وحسن دراية وهي صفات مكنته من ان يكون احد حكماء العرب في التاريخ الحديث".

وكانت السلطة الفلسطينية ومصر واليمن وسوريا والعراق والبحرين وغيرها اعلنت الحداد الرسمي لمدة ثلاثة ايام. كما تواصلت التعزية والاشادات بالراحل في الدول العربية.

(البوابة)(مصادر متعددة)