07/13 10:57
كيف وصلت فطائر "المطبق والمعصوب" الشعبية إلى السعودية؟
"المطبق والمعصوب": حكاية المطبخ السعودي وزوار الحجاز
في عصر العولمة أصبح العالم قرية صغيرة، تمتزج فيها النكهات والمذاقات من كل مكان لتضيف إلى سفرتنا أطباق جديدة. لكن يبقى للأكل المحلي والشعبي مكان في القلب لا تملؤه الوجبات السريعة والأطباق الجديدة. يبقى الطبق الذي أعدته الجدة في مطبخها إرثاً يحاول أهل المدينة الحفاظ عليه، فيتناقلون وصفاته من جيل إلى جيل، ويفتتحون مطاعم تقدمه لأهل البلد وزوارها، ليتذوقوا طعم المكان.
وهو ما يقوم به اليوم أهل مدينة جدة التي يفد إليها أعداد لا تحصى من الزوار كل عام. فهي مدخل منطقة الحجاز من البحر الأحمر وبوابة مكة والمدينة المنورة. ويحافظ أهلها على الأطباق المحلية التي تحكي قصة تراكمات لثقافات مختلفة مرت في الماضي على المدينة. ولعل أشهر هذه الأكلات "المطبق" و "المعصوب".
يتكون "المطبق" من عجينة في داخلها حشوة تتكون غالباً من اللحم المفروم والبيض الكرات، وتشبه إلى حد كبير "الكريب" الفرنسي، وقد تكون الحشوة بالموز ويسمى "مطبق حلو" نظرا لحلاوة طعمه.
أما "المعصوب" فيتكون من فطيرة وموز ويضاف إليه السمن أحياناً. وقد يأتي المعصوب بنكهات مختلفة كالقشطة أو العسل أو التمر وغيرها من الأنواع، ويقدم كوجبة إفطار أو عشاء..
رحلة المطبق والمعصوب إلى الحجاز:
"النفس الطيب"، خاصة في الأكلات السعودية هو ما دفع الشابة السعودية الثلاثينية أمل العليان إلى ترك إدارة الأعمال لتفتتح أول مطعم سعودي للأكلات الشعبية في الإمارات. أسمته "مطبق ومعصوب".
"تعلمت الطبخ من والدتي، وأضفت بعض لمساتي الخاصة لأنني أعتبره هواية وليس مهنة" تقول عليان لرصيف ٢٢. وقد أكسبتها هذه اللمسات لقب سفيرة المطبخ السعودي، حيث كانت أول من فكر بنقل المطعم السعودي إلى خارج المملكة.
عملت عليان في مجال المستشفيات مدة طويلة، ثم انتقلت للعمل الاداري لتصبح أول مديرة موارد بشرية في شركة اماراتية في السعودية. لكن عشقها لأكلات بلدها الشعبية أعادها لطاولة الطعام. فعملت على تقديم أكلاتها بطريقة صحية مستفيدة من خبرتها في المجال الصحي.
فيديو مقابلة أمل العليان على العربية للحديث عن المطبق والمعصوب
ترى عليان شارحة أن "المطبق والمعصوب" يضمان العديد من الثقافات والحضارات. فهم أطباق حجازية في الأصل، حيث يفد منطقة الحجاز منذ أكثر من ألف عام ملايين الحجاج والمعتمرين من مختلف أرجاء العالم قاصدين مكة والمدينة. وقد استقر الكثير منهم في السعودية ليصبحوا فيما بعد من أهل البلد.
حمل هؤلاء الزوار بعض عاداتهم معهم، كما جلبوا أكلاتهم ووصفاتهم المحلية إلى الحجاز. ومن خلالهم أصبح للأكل في السعودية، سيما مدينة جدة التي تعتبر بوابة الحجاز على البحر الأحمر، طابع متنوع يحمل نفحات من المطبخ البخاري والجاوي والشامي والحضرمي والأفغاني، أي المناطق التي يتركز فيها المسلمون ويأتون للحج والعمرة.
وتقول عليان أن المطبق في الأصل أكلة مالحة مأخوذة من التراث الماليزي ومع مرور الوقت أصبحت من صلب المطبخ السعودي. وتضيف: "أما المعصوب فهو عبارة عن حلوى شعبية، مأخوذة من جنوب الجزيرة العربية من بلاد اليمن وحضرموت."
لا يتردد يوسف "30 عاماً" الشاب السعودي الذي يعمل في مجال التسويق على المطاعم الشعبية كثيراً. فهو يفضل الوجبات الخفيفة. "هذه الأكلات ثقيلة على المعدة ولست دائم التردد عليها." لكنه إن خُير بين تناول المطبق والمعصوب، فهو يفضل الأخير.
يتفق يوسف مع عليان أن سبب ثراء مطبخ جدة، هو تأثره بأكلات من دول العالم الإسلامي، ويعدد الأطباق التي تأثرت بأطباق من دول مختلفة: "المنتو والفرموزا والششبرك وعيش ابو اللحم و تقاطيع الكبدة ومندي اللحم والدجاج،"وغيرها من الأطباق.
وتنتشر في السعودية المطاعم الشعبية التي تقدم المطبق والمعصوب. لعل أشهرها القرموشي والنخيل ومذاق زمان وأبو زيد.
لكن يوسف يرى أن انتشار المطاعم لا يعني أنها تقدم الأكل الشعبي الأصيل. "لايوجد لدي مطعم مفضل للاكلات الشعبية لأن المطاعم الشعبية الأصلية أصبحت نادرة ولكن هناك انتشار للمطاعم التجارية."
إضافة الفيديو عن طريقة عمل المطبق
تختلف راية الخطيب "28 عاماً" إبنة مدينة جدة التي تعمل موظفة في مؤسسة أهلية في اختيارها عن يوسف. هي ليست من "المغرمين" بالأكلات الشعبية كثيراً، لكنها تفضل "المطبق" لأن شكل المعصوب لم يجذبها، لذا رفضت تذوقه.
وترى الخطيب أن أسعار الأكلات الشعبية أسعار بسيطة وفي متناول الجميع، حيث يقدر سعر وجبة المطبق في مطعم "النخيل" مثلاً بحسب الخطيب بحوالي 7 دولارات، وهو سعر شعبي يتناسب مع جميع الفئات.
يارا داعوس "33 عاماً" من مدينة جدة، أنهت دراستها للطب في الولايات المتحدة الأمريكية حديثاً، تعبر عن اشتياقها للأكلات الشعبية في موطنها، وتنتظر اللحظة التي ستعود بها إلى أرض الوطن لتأكل أكلاتها المفضلة هناك، وتقول بلهجتها السعودية: "بالنسبة لي، المطبق والمعصوب أكثر أكل يوحشني لأني مقيمة في أمريكا حالياً، ونوعية هالأكل غير متوفر حتى في الأحياء العربية، ويكون من أول الأشياء على قائمة ال to do list لما أرجع جدة إجازة".
وتفضل داعوس، تناول المطبق بطعم الموز ومن ثم الخضار. وهي تفضل مطعم ومنتزه "النخيل" في مدينة جدة والقريب من كورنيش المدينة. "هو من أقدم المطاعم الموجودة ومحافظ على جودته،". والمقهى عبارة عن حديقة واسعة تتسع لأكثر من مائتي شخص، تمتاز بشاشة تلفاز كبيرة تعرض المباريات والمسلسلات، وكنبات مريحة مرتفعة.
إضافة هذا فيديو: طريقة عمل المعصوب