12/15 14:57
يختلف علماء النفس أويتفقون حول العنف الموجود في سلسلة الرسوم المتحركة الشهيرة "توم وجيري"، لكن لا يستطيع أحد إنكار ما لهاتين الشخصيتين من جماهيرية في مختلف أرجاء العالم، فالصغار والكبار يعشقون "توم وجيرى"، فما السر وراء هذه الجماهيرية وهذا الحب؟
ذهب النقاد والمتخصصون إلى أسباب مختلفة تفسر نجاح توم وجيرى، وربما لن تصدق أن العنف الموجود في سلسلة توم وجيري هو سبب حب الناس لهما، لكنه عنف لذيذ، فالقط أو الفأر كثيرًا ما يستخدما الفأس أوقنبلة أو مجرفة أو حتى مقلاة أوأي شيء، فيضرب أحدهما الآخر، لكن لا شيء من كل ذلك يؤدي للقتل.
وأصبح "توم وجيري" نموذجًا لقوة الانتعاش، وللعداوة، وبالطبع للرسوم المتحركة القديمة الطراز.
وربما هذا هو أحد الأشياء التي نحبها بشدة في الرسوم المتحركة: لا أحد يموت حقًا، فالموت ليس له سلطان في عالم الكرتون.
وكان عنف توم وجيري جديدًا عندما ظهر لأول مرة في "Puss Gets the Boot" في فبراير 1940، وهو فيلم قصير من نوع "تكنيكولور" ابتكره ويليام هانا وجوزيف باربيرا، وكان ويليام هانا وجوزيف باربيرا شخصان مختلفان للغاية. حيث ولد باربيرا في شارع ديلانسي في نيويورك، من أسرة من المهاجرين الصقليين، لكنه نشأ في حى بروكلين حيث روح الدعابة واسعة ووحشية، مع ميل نحو العنف.
أما ويليام هانا فجاء من عائلة أمريكية من أصل إيرلندي، ونشأ في غرب الولايات المتحدة، حيث بنى والده خطوط السكك الحديدية والمجاري. ومع انتقال العائلة إلى لوس أنجلوس ظهر حب "ويليام هانا" للموسيقى والرسم وقاده هذان الفنان إلى استوديو "هارمان إيسينج" للرسوم المتحركة عام 1930.
وعندما اندلع الخلاف بين هارمان إيسنج وشركة "وارنر بروس" عام 1933 انتقل "هانا" مع هارمان إيسنج إلى شركة MGM أو مترو جولدن ماير.
أما باربيرا فوصل إلى الغرب الأمريكى عام 1937 فى الوقت الذى كانت فيه "MGM" على وشك التخلص من هارمان إيسينج، وأراد المنتج فريد كويمبي رسومًا متحركة أكثر صرامة مع المزيد من العنف، وعارض رودي إيسنج ذلك.
في تلك الفترة كان هناك تياران متميزان في أفلام هوليوود للرسوم المتحركة هما: منتجات ديزني المشحونة بالعاطفة، والنمط الأكثر صعوبة الذى تنتجه Warner Bros حيث قام "تشاك جونز" و"تكس أفيرى" بتطوير شخصية الأرنب "باغز" والبطة دوف و"بوركى بيغ"، وكلها رسوم متحركة أكثر سخونة وعنفًا من أي شيء في السوق.
وقام فريد كويمبي بوضع هانا وباربيرا معًا في وقت مبكر من عام 1939 للتوصل إلى فكرة جديدة. فأعاد الرجلان ترتيب أحد أقدم الأفكار، وهى فكرة المطاردة بين القط والفأر. وكان هناك المئات من القطط والفئران فى الرسوم المتحركة فى ذلك الوقت، لعل أشهرها القط فيليكس الذى بدأ ظهوره عام 1919. وبالطبع كان هناك الفأر العجيب "ميكى ماوس".
فلماذا أصبح الثنائي توم وجيرى واحدًا من أنجح أعمال الرسوم المتحركة في التاريخ، بدليل فوزه بسبعة جوائز أوسكار؟
جزء من الجواب هو متى وليس كيف، ففي عام 1939 بدأت الحرب العالمية الثانية في أوروبا، ودخلت الولايات المتحدة هذه الحرب في ديسمبر 1941. وقد أحب جمهور عصر الكساد فى فترة الثلاثينات قصص الرسوم المتحركة الموجهة للكبار والتي كانت شركة "وارنر بروس" تصنعها، وكانت تستخدم فيها الأسلحة النارية، فكان صيد البط والصيد هو الدعامة الأساسية لهذه الرسوم المتحركة. فى الوقت الذى حظرت فيه شركة "ديزني" اختراق جسم الكرتون بأدوات حادة. بهدف إضفاء واقعية على الرسوم المتحركة ولكن مع بعض المبالغة.
أما باربيرا وهانا فقدما عملا به المزيد من العنف الجرافيكي. ففي أول فيلم رسوم متحركة يضغط جيري على عين توم مباشرة. وفي حياتها تكون الحرب ثابتة بين توم وجيرى، ويمكن استخدام كل الأسلحة، سواء كانت حادة أم لا. وتقريبا يضرب توم جيري بفأس في فيلم صدر عام 1943؛ وجيري يضرب توم بفأس في فيلم آخر صدر عام 1944.
إن "توم" لا يتخلى أبدًا في رغبته في اصطياد جيري، وجيري لا يخسر معركة، فهو مبتكر وشجاع وأقوى مما يبدو، وفي كل الأفلام -تقريبًا- هناك شيء متكررة هو أن جيرى يمسك بلوح ويضرب توم بقوة كبيرة، ويتمتع بإنزال الألم بتوم.
وبسرعة كبيرة، ابتعد هانا وباربيرا عن فكرة أن الفأر جيري طعام لتوم، رغم أن توم يحاول أن يأكله من حين لآخر، لكن معظم حروبهما تدور حول الألم والإذلال. وكل واحد منهم يتمتع بما يفعل، ولا يتراجعا.