09/10 23:46

يوافق اليوم الذكرى الـ35 لرحيل الموسيقار رياض السنباطي، أحد أهم الملحنين في تاريخ الغناء العربي، والأهم على الإطلاق في تلحين القصائد، سواء كُتبت بالفصحى "مثل (الأطلال) لإبراهيم ناجي" أو كُتبت بالعامية المصرية "مثل (القلب يعشق كل جميل) لبيرم التونسي".

ولا يخفى على أحد أن السنباطي كان أهم وأكثر من تعاونوا مع أم كلثوم وصنعوا تاريخها (تعاونا في نحو 90 لحنًا)، ولم ينافسه في علاقته بـ"الست" سوى الموسيقار محمد عبد الوهاب، لكن لم يكن هذا هو المضمار الوحيد الذي شهد المنافسة الضارية غير المعلنة بين "العبقري" و"موسيقار الأجيال".

"اليوم الجديد" تلقي الضوء على العلاقة الاستثنائية من خلال عدة مشاهد.

الحدث: تسجيل أغاني فيلم "الوردة البيضاء"

يبدأ بطل الفيلم الشاب في الغناء، وفي الخلفية موسيقى رائعة يبدو العود أروع ما فيها.. ينتبه الحضور إلى حامل العود في الفرقة الموسيقية التي تعزف خلف البطل، يضعون عينًا على المطرب الشاب وعينًا أخرى على "العوّاد" في التخت.. الأول اسمه محمد عبد الوهاب والثاني اسمه رياض السنباطي.

"يا وردة الحب الصافي".. من أغاني فيلم "الوردة البيضاء"

الحدث: استضافة زياد رحباني في برنامج تقدمه الإعلامية المصرية منى الشاذلي.

يتحدث الفنان والملحن اللبناني عن رأيه في الموسيقيين المصريين فيقول: "موسيقى سيد درويش وزكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب مثل "المناقيش".. سريعة وسهلة الهضم، على عكس موسيقى رياض السنباطي الرائعة ولكنها صعبة التداول".

في جلسة كتلك قبل نحو نصف قرن، لخص السنباطي رأيه في الملحنين المصريين كافة في سؤال من بضع كلمات: "من يستطيع أن يفعل شيئًا بعد (سيد الكل) سيد درويش؟".

جانب من لقاء زياد رحباني مع منى الشاذلي

الحدث: عبد الوهاب في كواليس المسرح الذي شهد غناء أم كلثوم "إنت عمري" لأول مرة.

تبدأ الموسيقى الافتتاحية للأغنية، فترتعش قدما عبد الوهاب صاحب الشخصية "الموسوسة".. يسأل لنفسه: "كيف سييتقبل الناس أول تعاون لي مع الست؟"، وهو التعاون الذي جاء بأمر رئاسي!

بدأ الموسيقار الكبير يردد آيات قرآنية، ومع أول تجاوب للجمهور مع الموسيقى هدأ وبكى وقال "الحمد لله.. الحمد لله".

في غمار التأثر والقلق، لم يلحظ عبد الوهاب أن المصور الكبير فاروق إبراهيم كان يقف خلفه، بل التقط عدة صور له وهو يتابع المسرح من الكواليس.. وبعد ساعات كانت الصور على صفحات "أخبار اليوم" عدد 8 فبراير 1964.

الحدث: أم كلثوم تتصل بالسنباطي.

"إنت كل حفلة مبتجيش.. بس لا زم تيجي الحفلة دي"، قالتها أم كلثوم في الهاتف بمنتهى الثقة، ليسألها السنباطي بثقة أكبر عن ذلك الشيء الذي يمكن أن يجبره على حضور الحفل على غير عادته، فردت: "هتيجي بناءً على رغبة الرئيس عبد الناصر، الريس بيقولك تعالى اتعشى معانا".

وكان هذا أول وآخر حفل لأم كلثوم يحضره السنباطي.

الحدث: خلاف بين كوكب الشرق وأحمد رامي بسبب أغنية "سهران لوحدي"

أم كلثوم تطالب رامي بإعطاء كلمات أغنية "سهران لوحدي" للسنباطي كي يلحنها، فينفعل بحدود: "لكني كتبت الأغنية خصيصًا ليلحنها عبد الوهاب"، فتضغط عليه "الست"، فيقول "ولكن عبد الوهاب لحّن جزءًا كبيرًا منها بالفعل"، فتستمر في الضغط.. وكان رامي أمام "ثومة" أضعف من يستمر في رفض أي شيء تطلبه.

بحسب الباحث وجيه ندى، فإن رياض السنباطي أعاد تلحين "سهران لوحدي" نحو 10 مرات ليصل إلى أفضل لحن ممكن، خشية أن يستمع الجمهور إلى لحن محمد عبد الوهاب ويعقد مقارنة بين اللحنين.

لحن "سهران لوحدي" بعود السنباطي

الحدث: مقابلة مع عبد الوهاب في التليفزيون السوري.

"رياض السنباطي".. قالها المذيع واكتفى بها وهو يعرف أن عبد الوهاب سيسترسل، فرد موسيقار الأجيال بكلمات غريبة: "رياض السنباطي رجل غير متمرد.. ميعملش ثورة.. لكنه محترم، زي ما يكون عندك راجل لابس بدلة سودا وياقة منشِّيَة وكرافتة وحاطط فيها دبوس ولابس طربوش وماسك عصاية، لكن مع ذلك محترم.. يعني متقدرش تهزأه"! لكن في الوقت الذي لم يشد فيه عبد الوهاب بألحان خصمه، اختار أن يشدد على أن صوته "جميل جدًا"، وأنه "من أكفأ وأقدر المغنيين".