10/07 01:40

أثار مقترح تقدمت به المهندسة آمال عبدالحميد، عضو مجلس النواب، منذ أيام، بإعادة النظر في آليات عودة هيبة المدرس داخل المدارس بـ«عودة الضرب بالعصا والعقاب»، جدلًا واسعاً حيث تضمن أنه يجب إعادة النظر وتلمس كافة الأسباب التي تعيد هيبة المعلم ودور المدرسة، وذلك من خلال منحها صلاحيات أوسع في التأديب والعقاب، ومنها «الضرب بالعصا»، خاصة بعد تجربة الأساليب التربوية الوافدة إلينا من الغرب، وكانت النتيجة أجيالًا لديها انفلات أخلاقى، مؤكدة انسحاب دور الأسرة والوالدين من حياة أبنائهم.

نائبة برلمانية تُجدد دعوى «الضرب في المدارس»: «من آمن العقاب أساء الأدب.. والمعلم خط أحمر»

خبير تربوي يرفض مقترحًا برلمانيًا لعودة «الضرب بالعصا» إلى المدارس: «يولد الإحباط والكراهية»

مقترح برلماني لعودة «الضرب بالعصا» بالمدارس: «هيبة المعلم تلاشت في نفوس الطلاب»

النائبة أشارت خلال مقترحها إلى استطلاع رأى أجرته بريطانيا مؤخرًا، وتبين فيه أن 78% من أولياء الأمور يؤيدون «الضرب بالعصا داخل المدارس» مع التلاميذ المشاغبين، ووفقًا لهذا السياق تستعرض «المصرى اليوم» خلال السطور التالية آراء أولياء الأمور في مقترح «عودة الضرب بالعصا» في المدارس.

«ترضاها لابنك».. بهذه الكلمات علقت بها عبير أحمد، مؤسس «اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم» و«ائتلاف أولياء الأمور»، على مقترح برلمانى لعودة «الضرب بالعصا» بالمدارس، مؤكدة لـ«المصرى اليوم»، قائلة: «ليس هذا الحل المناسب، فهناك طرق عديدة لتربية وإعداد الأجيال بعيدًا عن استخدام الضرب»، مشيرة إلى أنه في بعض الأحوال يصعب التعامل مع الطالب المشاغب، خاصة في المدارس الحكومية، ويلجأ المعلم إلى استخدام العقاب البدنى وهذا غير صحيح.

وأضافت: «يمكن أن يتم التعامل مع الطالب المشاغب بعدة طرق وإجراءات محددة، على رأسها تطبيق لائحة الانضباط المدرسى، ووفقًا لها يجب التأكيد على تحذير الطالب المشاغب عند القيام بخطأ في أول مرة، ومن جانب آخر يتم استدعاء ولى الأمر وتوقيعه على إقرار بعلمه بما حدث من نجله وموافقته على اتخاذ الإجراءات المتبعة بلائحة الانضباط المدرسى في هذا الشأن».

وعن انتقاد البعض غياب دور الأسرة في حياة الأبناء، أوضحت أن الأسرة ليست وحدها المسؤولة عن سبب شغب الطالب، فمسؤولية التربية تقع على الجميع «الأسرة والمعلمين ومديرى المدرسة»، إذ إن غلبهم يتساهلون في تطبيق العقاب على الطالب واستدعاء ولى الأمر، وبالتالى يكرر الطالب الخطأ، ما يعنى أن استخدام العقاب البدنى لم يكن حلًا أو تربية.

وأشارت إلى أنه لابد أن يقوم الجميع بدوره، فالأسرة تشدد على تربية أبنائهم تربية صحيحة وحثهم على احترام المعلم وقدسية المدرسة، وعلى المعلمين أيضًا القيام بدورهم في تغيير فكر الطلاب للطرق والأفكار السليمة والنصح والإرشاد، لافتة إلى أن أحد أسباب ضياع هيبة المعلم في بعض المدارس هو قيام المعلم بدعوة الطلاب للحصول على الدروس الخصوصية والمجموعات الخاصة به، وبالتالى تجرأ الطالب عليه.

من جانبها، قالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع، إن مقترح «عودة الضرب بالمدارس» لا يعنى الضرب المبرح حتى الإصابة، لكن عودة الدور التربوى للمعلم، وبعض الأحيان يجب استخدام الضرب للعقاب، خاصة الأطفال في المرحلة الابتدائية، ليكون العقاب بالضرب هو الاختيار الأخير، حال تكرار الخطأ أو ارتكابه عن عمد، موضحة أن المدرس حظرت عنه كافة الصلاحيات التربوية حتى أصبحت لا توجد رهبة أو احترام له من قبل الطالب، والعقاب بالضرب لا يعنى الانتقام من الطفل، مسترسلة: «افتح إيدك ويضرب بالعصا ضربة خفيفة لا تسبب ضررًا جسديًا للطالب، خاصة أن الضرب بالعصا لم يمنع استخدامه في معظم المدارس حتى الوقت الحالى».

وأكدت أنه عند تسبب أي ضرر جسدى نتيجة الضرب بالعصا يعاقب المعلم في هذه الحالة، ويرفض أولياء الأمور استخدام العقاب بالعصا في المدرسة حتى لا يسبب لهم ضررًا، وهذا خطأ لأن المعلم لديه دور تربوى وعلمى في حياة الطالب، وفى حين يغيب الدور التربوى تصبح المسؤولية الكلية على الأسرة فقط، مشيرة إلى أن العقاب بالضرب يستخدم مع طلاب المرحلة الابتدائية قبل سن المراهقة، ولكن في سن المراهقة توجد أكثر من طريقة للعقاب مثل الحرمان من دخول الفصل واستدعاء ولى الأمر.

من جهتها، أصدرت وزارة التربية والتعليم تعليمات رسمية للمدارس، شددت خلالها على حظر استخدام العقاب البدنى والنفسى للطلاب، وتفعيل دور الإخصائى الاجتماعى في المدارس، ومكافحة ظاهرة التنمر بين الطلاب بعضهم البعض، وبين الطلاب والمعلمين من جهة أخرى.

وأصدر الدكتور رضا حجازى، وزير التربية والتعليم، قرارًا وزاريًا بضوابط لائحة الانضباط المدرسى الجديدة- حصلت «المصرى اليوم» على نسخة منه- والتى بدأ تطبيقها مع بدء العام الدراسى الجديد 2023/ 2024، بهدف تنظيم حقوق وواجبات الطلاب وأولياء الأمور، ومسؤوليات وصلاحيات العاملين بالمدرسة، وتحقيق الانضباط الذاتى للطالب داخل وخارج المدرسة.

وتكفل لائحة النظام والانضباط المدرسى تنظيم حقوق وواجبات الطلاب وأولياء الأمور، ومسؤوليات وصلاحيات العاملين بالمدرسة، بهدف تحقيق الانضباط الذاتى للطالب داخل وخارج المدرسة، حيث يمثل الانضباط في المدرسة المصرية أولوية مهمة ينبغى أن تسير بشكل متوازٍ جنبًا إلى جنب مع أولويات العملية التعليمية الأخرى، مثل تطوير المناهج، ودمج التكنولوجيا في التعليم، والاهتمام بالنشاط المدرسى الذي يساعد على تنمية مهارات الطلاب وقدراتهم، وتطوير طرق التدريس، إذ إنه في غيبة النظام والانضباط المدرسى لا يمكن إنجاز أي من هذه المهام، ويتحول أي جهد في هذا المجال إلى فاقد.

ونصت لائحة الانضباط المدرسى على أن نظام الانضباط المدرسى هو نظام موحد ومتكامل ومحدد في أهدافه، واستراتيجياته، وإجراءاته، وإرشاداته يعتمد عليه كافة العاملين في القطاع التربوى، من أجل خلق بيئة مدرسية آمنة ومحفزة.

ومن المرتكزات الأساسية التي يعتمد عليها، العمل على تحقيق حماية الطفل، باعتباره حقًا أساسيًا من حقوقه التي يكفلها القانون، والنظر إلى الممارسات المرغوب فيها في المدارس على أنها وسيلة وشرط لازم لتحقيق التعلم الفعال، حيث تعتبر عملية توفير وتطوير نظام مدرسى في كل من له علاقة بالعملية التربوية التعليمية، وكذا تنفيذ إجراءات إنمائية ووقائية وعلاجية للحد من مشكلات عدم الانضباط، في إطار اجتماعى، فهى مسؤولية تشاركية تعاونية، الاهتمام بحقوق الطلاب في الحياة الكريمة، والنمو والتعلم والاحترام مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، والاهتمام بالطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة، إلى جانب أن معرفة الأسباب التي تؤدى إلى ظهور المشكلات السلوكية في المدرسة تعد متطلبًا أساسيًا لمعالجة هذه المشكلات والتقليل من آثارها، والإعلان الواضح عن تعليمات نظام الانضباط المدرسى للطلاب وأولياء الأمور، وجميع من لهم علاقة بالعملية التعليمية قبل اتخاذ أي إجراء.

وتنص لائحة الانضباط المدرسى الجديدة على تشكيل لجنة الحماية المدرسية بمختلف المراحل التعليمية على مستوى المدرسة برئاسة مدير المدرسة وعضوية كل من (رئيس مجلس الأمناء والآباء والمعلمين نائبًا- مسؤول شؤون الطلاب عضوًا- أحد المعلمين من رواد الفصول يتم اختياره بالانتخاب من بين جميع رواد الفصول «عضوًا»- إخصائى اجتماعى «عضوًا»- إخصائى نفسى «عضوًا»- مسؤول الأمن بالمدارس إن وجد «عضوًا)، ويتولى أمانة سر اللجنة الإخصائى الاجتماعى، على أن يتم تحديده بمعرفة الموجه الفنى المختص.