11/03 20:34
لا تذهب الأضواء عادة في إسبانيا لغير لاعبي ريال مدريد وبرشلونة، لكن موهبة بابلو آيمار الفذة، أجبرت كافة وسائل الإعلام ومتابعي كرة القدم على الانحناء احترامًا لها، ولو لم يكن قد لعب في أي من القطبين الإسبانيين الأبرز.
5 سنوات من الإبداع في فالنسيا، كان آيمار خلالها مرادفًا للمتعة في الليجا، على الرغم من وجود أسماء فذة في تلك الفترة بالدوري الإسباني، لويس فيجو، زين الدين زيدان، رونالدو، رونالدينيو، صامويل إيتو، لكن متعة آيمار كانت ذا طابع مختلف.
وفي يوم ميلاده، نستعرض لكم أبرز محطات وملامح مشوار النجم الأرجنتيني الممتع مع كرة القدم، وبالأخص في ملاعب الليجا.
موهبة استثنائية تنفجر في فالنسيا
موهبة استثنائية تفجرت في نادي ريفر بليت الأرجنتيني، وبعمر 17 عامًا، تم تصعيده للفريق الأول، ليقضي 4 مواسم مع العملاق الأرجنتيني، شارك خلالها في 96 مباراة وسجل 21 هدفًا.
وفي يناير عام 2001، أنهى فالنسيا التوقيع مع آيمار بقيمة 24 مليون يورو، أي ما يوازي 13 مليون جنيه إسترليني، وشارك في المباراة الأولى له مع الفريق أمام مانشستر يونايتد بعد شهر واحد من إتمام التعاقد معه.
اللافت للنظر أن يوهان كرويف، الأب الروحي لبرشلونة، لفته أداء آيمار بعد تلك المباراة وأشاد به علنًا.
وبعد ذلك بأسبوع واحد، كان الموعد مع المشاركة الأولى لآيمار في الليجا، حينها سجل في شباك لاس بالماس، بالمباراة التي انتهت بفوز الخفافيش بهدفين نظيفين.
وبسرعة كبيرة، صار آيمار عنصرًا مفتاحيًا في خط وسط المدرب رافاييل بينتيز، وساعد الفريق للوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2001، قبل الخسارة أمام بايرن ميونيخ بركلات الترجيح.
في الموسم التالي، شارك آيمار في 33 مباراة بالليجا، وسجل 4 أهداف، وكان عنصرًا فعالًا في فوز فالنسيا بالدوري الإسباني للمرة الأولى منذ 31 عامًا، وكان ثالث هدافي الفريق في كافة المنافسات.
في الموسم التالي، 2002-2003، كان آيمار أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في دوري أبطال أوروبا مع ري كوستا لاعب ميلان، آيمار صنع 5 أهداف، على الرغم من إقصاء فالنسيا من الدور ربع النهائي، أنهى الخفافيش بطولة دوري أبطال أوروبا في المركز الخامس حسابيًا.
فشل الفريق على مستوى دوري الأبطال نسي سريعًا، إذ تواصل تألق الخفافيش في السنوات اللاحقة على يد بينيتيز، وكذلك بنجومية استثنائية من آيمار، وفي موسم 2003-2004، حقق فالنسيا ثنائية الليجا والدوري الأوروبي، وعلى الرغم من ظهوره في 30 مناسبة، ولعبه دورًا فعالًا بالتحديد في الدوري الأوروبي، كانت إصابة عضلية لآيمار قد بدأت في الظهور بقوة وإقصائه من مشاركات عديدة.
بعد خلاف بين كل من رافاييل بينيتيز، والمدير الرياضي لفالنسيا، خيسوس جارسيا بيتارك، غادر بينيتيز الفريق، وتم استبداله بالمدرب الإيطالي كلاوديو رانييري، وبسبب الإصابة وبعض التغيرات التكتيكية تحت إمرة رانييري، وجد آيمار معاناة مع المدرب الإيطالي، وأصبح بديلًا في كثير من الأوقات.
رانييري أقيل من الفريق في شهر فبراير عام 2005، وحل مكانه آنطونيو لوبيز، الذي استبدل بكيكي سانشيز فلورس في الموسم اللاحق، آيمار لم يشعر أن الفريق كما كان في عهد بينيتيز، ليغادر فالنسيا بنهاية موسم 2005-2006 بعد أكثر من 200 مباراة في كافة البطولات مع الخفافيش على مدار 5 مواسم ونصف، ويحفر اسمه بحروف من ذهب في قلوب جماهير فالنسيا.
وفي الليجا، وخلال 162 مباراة، سجل آيمار 27 هدفًا، منها أهداف لا تنسى، كهدفه في ريال مدريد في الميستايا.
في صيف 2006، التحق آيمار بريال سرقسطة في عقد مدته 4 أعوام، بقيمة 11 مليون يورو، حينها وصف النادي هذا التعاقد بالصفقة الأهم في التاريخ بالنسبة للفريق، وفي سرقسطة التحق بزميله السابق في فالنسيا ومواطنه روبيرتو آيالا.
لعب آيمار مباراته الأولى مع سرقسطة في السابع والعشرين من أغسطس عام 2006، وشارك في خسارة سرقسطة 3-2 أمام ديبورتيفو لاكورونيا، وشارك عبر 32 مباراة في كافة المنافسات، مسجلًا 5 أهداف، ومساعدًا للفريق في احتلال المركز السادس على لائحة الترتيب.
الموسم اللاحق، كان كارثيًا على آيمار وسرقسطة، بسبب الأداء الكارثي للاعبين والمشاكل الاقتصادية التي عانى منها النادي، هبط سرقسطة للقسم الثاني، ما دفع آيمار لإنهاء تجرباه في آراجون، الإقليم الذي تقع فيه سرقسطة.
وقبل أن يحصل آيمار على الجنسية الإسبانية نهاية 2007، كان قد أنهى مسيرى مع سرقسطة قوامها 35 مباراة سجل خلالها 5 أهداف في الدوري الإسباني.
بخلاف الأسطورة الهولندية يوهان كرويف، أشاد العديد من اللاعبين بآيمار، تصريحات لا يمكن أن تعبر إلا أن عن المستوى الخيالي والموهبة الساحرة التي كان يمتلكها النجم الرائع.
ماذا لو قلنا إن دييجو أرماندو مارادونا، الذي يراه كثيرون الأفضل في التاريخ، قال بالنص في حوار مع «وورلد سوكر» في 2003: «بابلو هو اللاعب الوحيد حاليًا الذي يمكنني أن أدفع المال لمشاهدته، إنه أفضل لاعب في الأرجنتين خلال الأعوام الجارية، وهو موهوب أكثر من ريكيلمي وسافيولا»؟.
وقبل مباراة بين بنفيكا وبرشلونة في دوري أبطال أوروبا عام 2013، قال ميسي إنه سعيد بمواجهة أحد «النماذج العليا في مشواره» وقبل أن يعتزل رسميًا في 2018، قال ميسي: «أشكرك على المتعة التي منحتنا إياها بطريقة لعبك الساحرة».
المهاجم الأرجنتيني، خافيير سافيولا، قال أيضًا: «لم ألعب مع أي لاعب كهذا من قبل، إنه يعلم أين سأذهب، يترك عقله معي ويجعلني أتحكم فيه، لا العكس».
الجدير بالذكر، أن آيمار أنهى مشواره الاحترافي في عام 2018، في صفوف فريق إستوديانتيش ريو كوارتو، بعدما خاض في أعقاب رحيله عن سرقسطة تجارب في كل من بنفيكا البرتغالي، وجوهور دارول تعظيم الماليزي، والعودة في 2015 إلى ناديه الأصلي ريفر بليت.
وشارك صلاح رفقة المنتخب الأرجنتيني في 52 مباراة وسجل 8 أهداف.