10/10 11:14
العباره غير مبالغ فيها، فما ان تخوضوا عميقاً في علاقه امراه معاصره بحذائها ذي الكعب العالي، حتي تكتشفوا التضحيه والالام التي تقدمها يومياً، كـ"صلاهٍ" لكريستيان Christian Louboutin، ومانولو Manolo Blahnik وجيمي Jimmy Shoo.
"عباده" المراه للكعب العالي لا يحدها اي عامل بشري، فاذا كبرت عظام قدميها في الحذاء، او كسبت اصابعها بعض الوزن، قد تتخلي عن عددٍ منها بكل بساطه من خلال العمليات الجراحيه، لتتمكن من انتعال حذاء سنديريلا.
كيف الت الامور الي ان يصبح الكعب العالي رمزاً للقوه الجنسيه الانثويه الاجتماعيه، وديانه في حد ذاتها للمراه العامله، بينما كان يوماً مخصصاً للرجال الاريستقراطيين، الذين ليسوا في حاجه حتي ان يمشوا اكثر من بضع خطوات في اليوم؟
الرجال هم اول من لبس الكعب العالي، وبالتحديد في بلاد فارس. الفروسيه كانت اساس اختراع الكعب، فحين يقف الجندي خلال ركوبه الخيل ليتمكن من رمي رمحه بدقه، كان الكعب العالي في خلفيه رجله هوالذي يساعده علي التوازن والثبات. مبدا ما يزال يحكم تقاليد الكاوبويز Cowboys في الغرب، منخ لال لبس الحذاء ذي الكعب العالي Boots. ولقرونٍ عده بقي الكعب مخصصاً لركوب الخيل في الشرق، كما توضح Elizabeth Semmelhack المسؤوله في متحف Bata Shoe Museum في تورونتو في مقابله علي موقع BBC، وذلك حتي حلول القرن السادس عشر، وانتشار ثقافه الكعب الفارسي في اوروبا الشرقيه، خصوصاً لدي الفئه الاريستقراطيه من خلال تبادل العلاقات علي يد الشاه عباس الاول.
وقد دفع ذلك الفئات الدنيا من الهرم الاجتماعي الي اقتناء الكعب العالي في محاوله لتقليد الاريستقراطيين، وهذا ما دفع الاخرين الي المبالغه في طول كعب حذائهم، الذي يعتبر النسخه الاولي من الكعب العالي الذي نلبسه اليوم. عدم الحاجه الي الذهاب للعمل او المشي لمسافات طويله، لعب دوراً هاماً في تبني الكعب العالي لدي الاغنياء، الذين اعتادوا اختيار الملابس المعقده والقليله الراحه فقط لاظهارانتمائهم الي طبقه معينه من المجتمع.
سرعان ما انتقلت موضه الكعب العالي الي النساء من الطبقه الاريستقراطيه، كمحاوله لتقليد الرجال وانتزاع القوه او السلطه منهم، تماماً كما كان يحصل مع قص الشعر، واضافه الكتفيه علي الملابس، وتدخين الغليون. هكذا اصبح الكعب العالي "اكسسواراً" تختاره النساء من الطبقات العليا والمتوسطه في القرن السابع عشر، ليعطي المراه وقفه المغازله الطبيعيه التي نجدها لدي معظم الثدييات، تقوس الظهر وابرازالارداف، مهما كان الالم الناتج عن لبسه.
الحركه الفكريه التي انارت القرن الثامن عشر دفعت الرجال الي التخلي عن معظم تقاليدهم الصاخبه في اللباس والحياه اليوميه، فتنازلوا عن الصبغه ولباس الالوان الفاقعه، والاقمشه الفاخره، والكعب العالي لتبني طله بسيطه وعمليه، وهذا ما قرّب فئات المجتمعات الذكوريه المختلفه بعضها من بعض، لكنه جعل التفرقه بين الجنسين اكثر وضوحاً. الرجل مثقف وجدّي، والمراه عاطفيه وغير مثقفه، هذا هو المجتمع الذكوري الذي ما زال موجوداً حتي اليوم. مجتمع الكعب العالي الانثوي، الذي يرمز الي السطحيه للبعض والي الاغراء للبعض الاخر. عام 1789، بدات الثوره الفرنسيه، فلم يعد تقليد الطبقه الاريستقراطيه علي الموضه، والنساء ايضاً تخلين عن الكعب العالي، 50 عاماً بعد تنازل الرجال عنه.
كانت الكعوب والنعال الحمراء اللون رمزاً للملكيه والاريستقراطيه لارتفاع تكلفه الصبغ، وهذا ما دفع الملك البريطاني شارل الثاني الي اقتناء الموضه الفرنسيه الحمراء، التي اطلقها لويس الرابع عشر، احد اهم جامعي الاحذيه في التاريخ. الصوره لم تتغير كثيراً اليوم، فالنعل الاحمر الذي اعاد اختراعه كريستيان لوبوتان منذ سنواتٍ قليله، ما زال يرمز لانتماء المراه التي تنتعله الي طبقه اجتماعيه معينه، وهو بطبيعه الحال دفع نساء الفئات الاخري من المجتمع لمحاوله اقتناء النعل الاحمر، مهما كان ثمنه. عام 1670، امر لويس الرابع عشر باصدار مرسومٍ يسمح فقط لاعضاء بلاطه بانتعال الكعب الاحمر، للتمكن من التمييز بين من يملك مصالح مع الملك ومن لا يتمتع بتلك السمه، فهل ياتي يوم ويصبح كعب لوبوتان الاحمر حكراً علي طبقه معينه من المجتمع؟
اختراع الكاميرا الفوتوغرافيه، نهضه الـPin-up girl او فتيات البوسترات المثيرات للشهوه، انتشار البورنو، هذه هي الاحداث التي كانت مسؤوله عن عوده الكعب العالي لدي النساء فقط، منتصف القرن التاسع عشر. عارضات عاريات بالكعب العالي، هكذا حرص البورنوغرافيون علي تقديم الكعب للمجتمعات الحديثه بحله مثيره، قبل ان يتبناه عالم الموضه. هذا الترابط بين الاغراء والشهوه والكعب العالي، هو الذي ما زال يجذب الرجل المعاصر، ولو بطريقه غير واعيه، للمراه التي تنتعله.
في القرن العشرين حصل تطور ملحوظ في دور المراه السياسي والاجتماعي، ومع اقتنائها اعمالاً وهوايات ورياضات كانت حكراً علي الرجال، قررت المراه ان لا تتخلي عن كعبها العالي، الذي اصبح يرمز للانوثه والاغراء. اعاده انخراط الرجل في الحياه الاجتماعيه بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه، دفع المراه الي استعاده مكانها في المنزل، والموضه الي "تاليه" الكعب العالي الرفيع الانثوي، خصوصاً بعداكتشاف مواد وتقنيات معدنيه ايام الحرب، ساهمت في انتاج كعوب عاليه ومتينه.
اخر الاختراعات في ايامنا المعاصره يتجسد في احذيه تعلو اكثر من 20 سنتمتراً عن الارض، تسمي "احذيه التعري" او “stripper shoe”، تجدونها في المحال التجاريه العامه وفي خزائن الفتيات العاديات في البلاد العربيه وخارجها، امرٌ قد يثير غرابتكم ولكنه قد يثير ايضاً علي الارجح فتيشيو الاقدام، الذين يملكون اهتماماً جنسياً للكعوب العاليه.
اليوم لا نجد رجالاً ينتعلون الكعوب العاليه باستثناء موسيقيي الروك او الفتيان الذين ما زالوا عالقين في زمن الديسكو، وخلال بعض التظاهرات التي تطالب بحقوق المرأة. ولكن مع احتمال تغير رمزيه الكعب العالي الاجتماعيه، لا تشك Elizabeth Semmelhack ان يعود الكعب العالي موضهً للرجال ايضاً، خصوصاً اذا اصبح يرمز الي السلطه العليا، وهذا ما قد يدفع الرجال لنسبه الي جنسهم.
اخترنا لكم من الفتاوي العديده المتخصصه بلبس الكعب العالي، فتوي الشيخ الالباني الراحل، الذي نسبه الي "الفاسقات اليهوديات":
"لا يجوز التشبه بالكافرات والفاسقات، واصل هذا من اليهوديات، كن قديماً قبل الاسلام اذا ارادت الواحده منهن ان تحظر المجتمع الذي فيه عشيقها، كانت تلبس نوعاً من القبقاب العالي كي يراها، وتصبح طويله فتري، ثم مع الزمن تحول هذا الي النعل ذي الكعب العالي، ثم هذا النعل يجعل المراه تتغير في مشيتها وتميل يميناً ويساراً، ومن اجل ذلك اخترع الكفار الفساق هذا النوع من النعال، فلا ينبغي للمراه المسلمه الملتزمه ان تلبس نعلاً ذا كعب عال، لاسيما في كثير من الاحيان يكون سبب في وقوعها علي ام راسها اذا ما تعثرت في الطريق بادني سبب".
وفتوي اخري ماخوذه من احد مواقع الفتاوي الالكترونيه، تشرّع لبس الكعب العالي شرط ان يكون كاتماً للصوت ومستوراً:
"لا مانع شرعاً من لبس الاحذيه العاليه في حد ذاتها ما لم يكن هناك مانع خارجي. فما دامت لا تصدر اصواتاً مثيره او ملفته للانتباه، فلا مانع من لبسها، وكذلك اذا لم يكن فيها تشبه بالكفار او اهل الفجور... ويشترط ان تكون مستوره اذا كانت فيها زينه، وان لا يكون لبسها مضراً لصحه المراه، وانما منع لبس ما كانت تصدر الاصوات...".
علماً ان الالام والاضرار التي يسببها الكعب العالي هي اشبه برحله مازوشيه قاسيه قد تختار بعضهن خوضها كل يوم، حتي ولو لم يكن ذلك الخيار هدفه جذب الرجل. فالكعب العالي والرفيع جداً، اسلوب لوبوتان او مانولو بلانيك، اصبح نوعاً من المبارزه المعاصره الجديه بين النساء، وبالطبع تكون فيها الرابحه صاحبه الكعب الاطول والارفع شرط ان تكون قادره علي الركض به.
ربما ما لا تدركه المراه هو ان ذلك الماراتون الذي تقوم به بالكعب العالي، له اضرار علي جسمها، من اظافر رجليها صعوداً الي خرزات ظهرها، ثمنها 3.5 مليارات دولار، تصرف سنوياً في الولايات المتحده علي عمليات المتعلقه بالاقدام النسائيه. ولتوضيح الاضرار الجانبيه التي يسببها الكعب العالي، نشر موقع Washington Post منذ نحو عامين جدولاً مرسوماً يظهر جميع التداخلات التي يفرضها الكعب العالي علي جسم المراه، نذكر اهمها:
الركبه: المشي بالكعب العالي يغير وقفه وخطوات المراه، ويفرض قوه مبالغ فيها علي الركبه من الداخل، وتصل زياده الضغط عليها الي نسبه 26% في كل مره ترتديه فيها.
عضلات الساق: تقلص تلك العضله لتتمكن من التكيف مع زاويه الكعب العالي، امرٌ قد يكون مسؤولاً عن قصر وضيق في العضلات.
وتر العرقوب: يشدّ ذلك الوتر عندما يضطر الجزء الامامي من القدم الي التحرك للاسفل، بسبب لبس الكعب العالي، وهذا ما يسبب الاماً في كعب القدم.
اصابات الكاحل: تراوح بين التواء الكاحل وكسره، والوقوع ارضاً.
كره اسفل القدم: الكعب العالي يفرض اعاده توزيع وزن الجسم، فارتداؤه فترات طويله قد يسبب الاماً في كره كعب القدم.
تورم مفصل اصبع القدم الكبير: الاحذيه الضيقه تسبب نمواً عظمياً مؤلماً علي مفصل الاصبع الكبير، وتجبره علي الالتواء نحو أصابع القدم الاخري.
من البديهي ان تظنوا ان الاضرار الجانبيه المؤلمه والمشوهه للقدم قد تدفع النساء الي لبس الكعب العالي بطريقه اكثر عقلانيه، ولكن في الواقع ما من شيءٍ قد يوقف امراه من هوس ارتداء الاحذيه الضيقه وذات الكعب الذي يعلو 10 او 15 سم او اكثر عن الارض، خصوصاً اذا كان يرمز لقوتها الاجتماعيه بين النساء، وكذلك بين الرجال.
تتساءلون ما الذي قد تقوم به المراه لتتمكن من انتعال حذاء سندريلا الناعم؟ اليكم اشهر العمليات العصريه التي تخوضها النساء بكل الامها، كي لا يحيرها اي كعبٍ في الفيترينات بعد الان.
او حقن البوتوكس في كره اسفل القدم لحمايه البشره من العظام بعد ساعاتٍ من الوقوف.