09/14 12:05
يحرص كل ملك خلال فترة حكمه للمملكة العربية السعودية على تدشين مشروع يحمل اسمه لتوسعة الحرم المكي، بل تحول الأمر إلى منافسة فيما بينهم، حتى وصلت الطاقة الاستيعابية إلى مليوني وثلاثمائة ألف مصلِ في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، لكن قبل ذلك مرت التوسعة بعدد من المراحل نرصدها لكم في التقرير التالي..
قبل الحديث عن مراحل التوسعة التي شهدتها ساحة الحرم المكي في العصر الحديث على يد ملوك آل سعود، يجب الإشارة إلى تاريخ التوسعة القديم، حيث تمت لأول مرة في عهد خليفة المسلمين عمر بن الخطاب، عن طريق شراء ما قرب من الكعبة من دور، وضمه للحرم، وتطويقه بجدار قصير، وتأمينه من السيول والأمطار، بعمل سد بأعلى مكة لحماية الكعبة من الجهة الشرقية الشمالية.
في العام السادس والستين من الهجرة، أجرى خليفة المسلمين عثمان بن عفان توسعة ثانية بشراء عدد من الدور المجاورة، وبناء أروقة للمسجد، ثم امتدت مراحل التوسعة في العهود الإسلامية المتعاقبة، بداية من توسعة عبد الله بن الزبير، مرورًا بتوسعة عبد الملك بن مروان وأبنائه، وانتهاءًا بتوسعة السلطان مراد خان، في عهد الدولة العثمانية، حينما أعاد بناء الكعبة بعد هدمها بفعل السيول والأمطار، بجانب توسعة الحرم، لتبلغ مساحته 28 ألف متر، وذلك وفق ما نشرته البوابة الرسمية للحرمين الشريفين.
فور تأسيسه للدولة السعودية عام 1343 هـ أولى الملك عبد العزيز آل سعود عناية خاصة لصيانة وتجديد الحرم المكي، وإصلاح كل ما يقتضي إصلاحه، وكذلك ترخيم عموم المسجد، كما أمر بوضع السرادقات في الصحن لحماية المصلين من حر الشمس، وطلاء الجردان، وإنارة المسجد الحرام بالكهرباء وتنصيب المراوح الكهربائية، وتوسعة المطاف، وتزويد بئر زمزم بصنابير المياه.
بعد توليه عرش المملكة خلفًا لوالده المؤسس عبد العزيز، أمر الملك سعود بفتح شارع وراء الصفا، وصرف مرور الناس والسيارات عن شارع المسعى، ثم أصدر تعليمات بنزع ملكيات الدور والعقارات الواقعة في أرض التوسعة بعد تقدير أثمانها، وتعويض أصحابها، وشملت التوسعة بناء 3 طوابق، مع بناء المسعى بطابقيه، وتوسعة المطاف، بجانب ترميم الكعبة المشرفة، واستبدال سقفها الأعلى القديم بسقف جديد.
واصل الملك فيصل مسيرة أخيه الأكبر ووالده، وقام بنقل بناء مقام إبراهيم إلى مكان آخر، من أجل التوسعة للطائفين، بجانب بناء مكتبة الحرمين، وإقامة مصنع لتصنيع كسوة الكعبة.
في عهد الملك خالد تم توسعة الحرم بشكله الحالي، وفرش أرضيته برخام مقاوم للحرارة، كما أمر بصنع باب الكعبة المشرفة في عام 1399هـ بشكل بديع ، وأنفق على ذلك مبالغًا طائلة، بجانب توسيع قبو زمزم، وتقسيمه إلى جزء خاص بالرجال، وآخر خاص بالسيدات.
تعد واحدة من أكبر عمليات التوسيع للحرم المكي في تاريخ المملكة، حيث أمر الملك فهد بن عبد العزيز بنزع ملكية عقارات على مساحة 30 ألف متر مربع، لتكون ساحة مؤقتة للصلاة قبل بدأ البناء عليها، ليضع حجر أساس التوسعة السعودية الثانية -كما يطلق عليها الإعلام السعودي- في عام 1409هـ.
شملت التوسعة بناء 14 بابًا للحرم، لتصل أعداده إلى 112 باب، بجانب استحداث ساحات محيطة بالحرم وتهيأتها بالرخام المقاوم للحرارة، فضلًا عن توسعة منطقة الصفا في الطابق الأول تسهيلاً للساعين، كما تم إنشاء جسر "الراقوبة" لتسهيل الدخول والخروج إلى سطح المسجد الحرام من جهة الصفا والمروة.
في إطار التنافس بين ملوك آل سعود، حرص خادم الحرمين الشريفين الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، على تدشين مشروع ضخم لتوسعة الحرم المكي بتكلفة هائلة وصلت إلى 40 مليار ريال، وصفه الإعلام السعودي بأنه "أضخم توسعة في تاريخ الحرمين الشريفين".
بدأت عملية التوسعة في عهده عام 2011، وشملت المسجد الحرام والمنطقة المحيطة به بدءًا بالجهة الشمالية، لاستيعاب ما يصل إلى مليوني مصلٍّ، بجانب بناء ممرات وأنفاق، بجانب توسعة المسعى ومشروع جسر الجمرات وساعة مكة، ومشروع سقيا زمزم، حيث وصلت مساحة التوسعة إلى 750 ألف متر.