12/27 12:07

بدأ العد التنازلي للاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية أو «الكريسماس»، وهناك بعض الأشياء التي ترتبط بالاحتفال بهذه الليلة أهمها «بابا نويل وشجرة الكريسماس» و«بابا نويل أو سانتا كلوز» ذلك العجوز الطيب ذى الرداء الأحمر واللحية البيضاء وصوت جرسه الرنان وضحكته المميزة وكيس الهدايا الملىء بكل ما هو جميل ومميز ويحمل الفرحة والسعادة للأطفال فى عيد الميلاد فى مختلف أنحاء العالم، فقد أصبحت هذه الشخصية من بين أبرز رموز عيد الميلاد وهل تكتمل احتفالات عيد رأس السنة بالنسبة للأطفال دون بابا نويل ؟

تعددت الروايات حول أصل شخصية «بابا نويل» أو «سانتا كلوز» والمدينة التى ينتمى إليها، والجذور الدينية والثقافية لهذه الشخصية ولكن حقيقة الأمر أن هذه الشخصية هي نتاج لمزيج من الأساطير الكثيرة المختلفة

• والرواية الأرجح تعود إلى القديس «نيكولاس» وهو أسقف «ميرا» الذي قد عاش فى القرن الخامس الميلادى، فقد كان القديس «نيكولاس» يقوم أثناء الليل بتوزيع الهدايا للفقراء ولعائلات المحتاجين دون أن تعلم هذه العائلات من هو الفاعل، وربما يتعجب البعض عندما يعرف إن الكنيسة القبطية تحتفل بعيد نياحته فى العاشر من كيهك

وظل هكذا يمارس ذلك الدور الإنسانى، إذا كان يتسلل من خلال فتحة المدفأة يضع للأطفال الهدايا داخل (جوارب) صوفية يضعونها فوق المدفأة، حتى لا يراه الأطفال ليلاً ويفاجئون بالهدايا فى الصباح فيتملكهم السرور أكثر وأكثر، حتي توفي سنة 342 ميلادياً

وفى مصر انتشر بابا نويل فى الكنائس القبطية فى احتفالها برأس السنة الميلادية، وصار رمزًا شعبيًا للاحتفال بالعام الجديد ونسى الكثيرون أنه قديس ومعترف به فى الكنيسة الأولى، كنيسة القرن الرابع الميلادى.

القديس «نيكولاس» كان من مدينة مورا، اسم أبيه ابيفانيوس وأمه تونة، وقد جمعا إلى الغنى الكثير من مخافة الله، ولم يكن لهما ولد يقر أعينهما ويرث غناهما، ولما بلغا سن اليأس، رزقهما الله هذا القديس، الذى امتلأ بالنعمة الإلهية منذ طفولته

ومنذ حداثته وعى كل تعاليم الكنيسة، فقدم شماسا ثم ترهب فى دير كان ابن عمه رئيسا عليه، فعاش عيشة النسك والجهاد حتى رسم قسا وهو فى التاسعة عشرة من عمره.

اشتهر «بابا نويل» بتقديم المساعدة لـ 3 فتيات بتزويجهن مخافة ألا يتجهن للبغاء،  فقد كان بمدينة «مورا» رجل غنى فقد ثروته حتى احتاج للقوت الضرورى وكان له ثلاث بنات قد جاوزن سن الزواج ولم يزوجهن لسوء حالته، فوسوس له الشيطان إن يوجههن للعمل فى أعمال مهينة، واكتشف القديس «نيكولاس» ما أعتزمه هذا الرجل، فأخذ من مال أبويه مائة دينار، ووضعها فى كيس وتسلل ليلاً دون أن يشعر به أحد وألقاها من نافذة منزل الرجل.

وكانت دهشة الرجل عظيمة عندما وجد الكيس وفرح كثيراً واستطاع أن يزوج بهذا المال ابنته الكبرى، وفى ليلة أخرى كرر القديس عمله وألقى بكيس ثان من نافذة المنزل، وتمكن الرجل من تزويج الإبنة الثانية.

إلا إن الرجل اشتاق إلى معرفة ذلك المحسن، فلبث ساهرا يترقب، وفى المرة الثالثة حالما شعر بسقوط الكيس، أسرع إلى خارج المنزل ليرى من الذى ألقاه، فعرف أنه القديس «نيكولاس»، فخر عند قدميه وشكره كثيرًا، لأنه أنقذ فتياته من فقر، إما هو فلم يقبل منهم أن يشكروه، بل أمرهم أن يشكروا الله الذى وضع هذه الفكرة فى قلبه.

• وهناك رواية أخرى تزعم أن أصل «بابا نويل» هو امرأة وليس رجلاً أو قديسًا ويستدلون فى ذلك أن الحب والدفء اللذين تملأ بهما هذه الشخصية العالم فى يوم الميلاد لا يمكن أن يصدرا عن الرجال، كما أن الرجال يفضلون الموت على ارتداء ثوب أحمر كالذى يرتديه «بابا نويل»

• الرسمة الشهيرة التى نتداولها دائمًا لشخصية «بابا نويل»، ولدت على يد رسام الكاريكاتير الأمريكى «توماس نيست» الذي كتب قصيدة «الليلة السابقة لعيد الميلاد» (The Night Before Christmas) عام 1823 ، وجميع الناس يحبونه في جميع انحاء العالم ويأتى ذكره مع رأس السنة الميلادية والذى قام بإنتاج أول رسم للبابا

وإضافة إلى هذه الصفات، تميز سانتا كلوز بعربته التي تجرها الغزلان مع صوت رنين مميز.

• وفى عام 1881، قام الرسام الأمريكى «توماس نيست» فى جريدة هاربرس بإنتاج أول رسمٍ لبابا نويل كما نعرفه اليوم، ببدلته الحمراء الجميلة وذقنه البيضاء الطويلة وحذائه الأسود اللامع،  ويقال أن ذلك كان ضمن حملة ترويجية لشركة كبرى ربما تكون كوكاكولا، ومن وقتها انتشر بابا نويل فى ثوبه الجديد (نيو لوك) وصار من أشهر الشخصيات التى يحبها الأطفال فى كل أنحاء العالم.

ومع تغير المكان تخلى (سانتا كلوز) عن حماره الذى كان يحمل عليه الهدايا والألعاب ليمتطى زحافة على الجليد يجرها ثمانية غزلان يطلق عليها حيوان (الرنة) ذو الشكل المميز.

تطورت شخصية «بابا نويل» مع مرور الزمن، ومُسحت بصبغات مذهبية من العديد من الشعوب، وانعكس ذلك على اللباس الذي عرف به

• في القرن 16 في إنجلترا ظهر Father Christmas أو «أبوكريسماس»، وكان يرتدي معطفاً أحمر أو أخضر مغطى بالفراء، وكان حضوره مجلبة للفرح والأجواء الاحتفالية مع الأطعمة والشراب.

• في القرن 19 ظهرت النسخة الأولية لـ«سانتا كلوز»، أو كما يُعرف بـ«بابا نويل»، جمع صفات القديس «نيكولا» الخيرة وصفات إله الدين، وذلك من خلال رحلته بعربة عبر السماء، إضافة إلى الصفات الاحتفالية المرحة الخاصة بأبوكريسماس الإنجليزي.

• في القرن 20  اتخذ «سانتا كلوز» من القطب الشمالي مقراً له ومركزاً للألعاب، والرد على رسائل الأطفال وطلباتهم.

قد اختلفت مسميات شخصية «بابا نويل» من بلدة لأخرى ومن مدينة للثانية:

• في انجلترا .. يعرف بـ«سانتا كلوز»

• في تركيا بلجيكا .. «بابا نويل»