09/29 01:34

يحافظ فيصل علي ابتسامته الجميله التي تُعَدّ محطّ اعجاب كلّ من عرف هذا الطفل. يبعث طاقه ايجابيه لمن حوله، ويوزّع ابتسامات طوال اليوم، بينما يطوف شوارع مدينة اللاذقية، حاملاً بسطهً صغيره ليبيع البسكويت والبطاطا.

يلقَّب، ابن الثانيه عشره، بالطفل السعيد، اما اسمه فهو فيصل السعيد. ويبدو واضحاً انَّ الحرب عجزت عن تحويله الي شخص حزين، بالرغم من انَّها هجَّرته من منزله ومدرسته، وسرقت منه مساحه اللعب والتسليه، حتي بات معيلاً لعائله مؤلَّفه من خمسه افراد، واب مبتور الاطراف.

يبتسم فيصل ويحلم بالعوده الي مسقط راسه في حلب. وكان الطفل قد لجا الي اللاذقيه بعدما دخلت المجموعات المسلّحه الي حيّه في طريق الباب. يقول انه يحبّ حلب كثيراً «واشتاق لها، هناك كنت العب وامرح واخذ مصروفي من والدي الذي كان يملك بسطه يبيع عليها الدخان والعطور، وتدرّ علينا دخلاً جيداً نعيش منه».

بعد التهجير، تغيَّرت حياه العائله حتي اصبحت بلا منزل ولا عمل، ما اضطرّ الطفل الصغير الي دخول سوق العمل وهو لم يتجاوز حينها سنواته التسع. يقول: «كان عليَّ ان اعمل كي اساعد ابي واخوتي حتي لو تركت المدرسه، فانا احبّ ابي كثيراً، انا الصبي الوحيد، وكان يدللني كثيراً في حلب». مرَّت ثلاث سنواتٍ وفيصل يجول شوارع اللاذقيه بشعره السابل الجميل، وعينيه اللتين تعجّان براءه.

ابن حلب الذي انقطع عن الدراسه لفتره وجيزه، عاد والتحق العام الماضي بالصف الرابع في مدرسه بدوام صباحي، حتي يتسنّي له الذهاب الي العمل بعد انتهاء دوام المدرسه. وهذا العام، انتقل الي الصف الخامس، وهو ينطلق كعادته الي المدرسه في الصباح، ويعود مسرعاً الي المنزل ليحضّر وظائفه ويطلع علي دروسه، ويذهب بعدها الي العمل، ولا يعود الا بعد حلول المغرب.

يحلم فيصل بان يكون مهندساً في المستقبل، ويقول بلسان قويم: «اريد ان اعيد اعمار مدينتي وبلدي»، ويضيف، من دون تردّد، مجيباً عن سؤال حول اكثر ما يحبّه في الحياه: بلدي.

لا يتقاضي فيصل اجراً من عمله، فهو يعطي كل دخله لوالده. واذا احتاج الي مال، يطلب منه. واللافت انَّه لا ياكل من البسكويت والبطاطا التي يبيعها «لانها للبيع.. ان اردت ان اكل اشتري سندويش فلافل، لكنّي لست كباقي الاولاد اكل اشياء كهذه واهدر المال»، ويضيف: «في اللاذقيه، الاولاد والناس استهلاكيون جداً، والاهالي لا يحبون ان يعلّموا ابناءهم العمل، بل يفضّلون اجلاسهم في المنزل، بينما انا اتعلّم التجاره جيدا واتقن البيع والشراء، وحتي تامين مستلزمات المنزل من السوق، وفي الوقت ذاته، انّهم يحبّونني وينظرون اليَّ علي انّني بطل».