09/23 21:47
اذا ما عقدت العزم علي ان تكون احد زوار مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم في طيبة الطيبة، فانت علي موعد مع احدي القصص التي يتباهي بها اهالي المدينه المنوره منذ عقود طويله، والمتمثله في موائد الصائمين.
فطوال الايام التسعه الاول من شهر ذي الحجه الجاري -والتي يستحب فيها الصيام لمن لم يكن ضمن افواج حجاج بيت الله الحرام- يتدافع اصحاب الموائد علي استضافه كل من يدخل من ابواب المسجد النبوي الشريف قبيل اذان المغرب، وتبدو السعاده علي وجه من يحظي باقناع الصائمين بالافطار علي مائدته.
وتنتشر موائد الافطار في المسجد النبوي الشريف، وهي عاده درج عليها اهالي المدينه منذ عقود لضيافه زوار الحرم المدني خلال موسمي شهر رمضان المبارك والايام العشر من ذي الحجه.
ويروي المتخصص في تاريخ المدينة المنورة راشد الاحمدي، للجزيره نت، جانبا حيويا من تاريخ اهل المدينه المنوره في ضيافه وفود الرحمن وزائري المصطفي عليه الصلاه والسلام، ويقول "انها عاده درجوا عليها منذ اربعه عقود تقريبا، حتي اصبحت علامه فارقه امتازوا بها عن موائد افطار المكيين".
وبحسب الاحمدي، فقد كانت بعض الموائد محصوره عرفيا ضمن عوائل مدنيه تعاهدت عليها علي مدار جيلين، كما تُخصص بعض الاماكن لموائد الافطار في شهر رمضان لاصحابها تقديرا من قبل رئاسه المسجد النبوي لاقدميتهم في تفطير الصائمين.
وشهدت السنوات الخمس الماضيه تغيرات بنيويه في موائد افطار الحرم المدني، فلم يعد الامر محصورا بالعوائل المدنيه التي شهدت فضل السبق في استضافه ضيوف الرحمن او زوار المسجد النبوي، حيث اصبح العديد من الجاليات المقيمه في المدينه المنوره تتشارك في اقامه موائد الافطار، مع ادخال بعض النكهات الخاصه بهم.
وتحمل مكونات موائد الافطار التي يقدمها المدنيون لزوارهم طابعا خاصا، اذ يقدمون فيها افضل انواع التمور للصائمين، بالاضافه الي ماء زمزم والقهوه العربيه، ولبن الزبادي والخبز المدني المميز المعروف باسم "الشريك"، فضلا عن "الدقه" المدنيه المعروفه.
ولا تخضع موائد الافطار للعشوائيه داخل الحرم المدني، بل تنظمها وكاله الرئاسه العامه للمسجد النبوي، حيث تتطلب الموائد الدائمه الحصول علي ترخيص للقائم عليها، يحدد له عدد انواع الخبز التي يسمح له باحضارها، والباب الذي يلج منه لاقامه مائدته.
وعاده ما تكون مائده الافطار جاهزه قبل الظهر، ومن ثم يجري نقلها الي المسجد في وقت مبكر، فيقوم اصحابها بمدها بعد صلاه العصر مباشره. وقبل اقامه صلاه المغرب تُرفع كل زوائد محتويات المائده في وقت واحد، بالتعاون مع عمال النظافه الموجودين في المسجد، حفاظا علي نظافه المسجد النبوي.
وعلي سبيل المثال، يبدو ان النكهه السودانيه في موائد افطار الحرم المدني حاضره وجليه، كالمائده التي يتعاهدها الحاج عاصم محمد مصطفي بصحبه زملائه منذ اربع سنوات ونصف، وذلك طوال شهر رمضان والايام التسع من ذي الحجه، اضافه الي 11 يوما في الشهر تتوزع علي ايام الاثنين والخميس والأيام البيض (13 و14 و15 من كل شهر القمري).