08/07 20:52

قال الله تعالي في محكم كتابه"لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا اِنْ نَسِينَا اَوْ اَخْطَاْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا اِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَهَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا اَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَي الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"

قال ابن جرير لما نزلت علي رسول الله - صلي الله عليه وسلم – ( امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ) قال جبريل ان الله قد احسن الثناء عليك و علي امتك فسل تعطه فسال ( لا يكلف الله نفسا الا وسعةا ) الي اخر الايه .

وقوله ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) اي لا يكلف احد فوق طاقته وهذا من لطفه تعالي بخلقه ورافته بهم واحسانه اليهم وهذه هي الناسخه الرافعه لما كان اشفق منه الصحابه في قوله ( وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله ) اي هو وان حاسب وسال لكن لا يعذب الا بما يملك الشخص دفعه فاما ما لا يملك دفعه من وسوسه النفس وحديثها فهذا لا يكلف به الانسان وكراهيه الوسوسه السيئه من الايمان وقوله ( لها ما كسبت ) اي من خير ( و عليها ما اكتسبت ) اي من شر و ذلك في الأعمال التي تدخل تحت التكليف.

ثم قال تعالي مرشدا عبادة الي سؤاله وقد تكفل لهم بالاجابه كما ارشدهم وعلمهم ان يقولوا( ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا) اي ان تركنا فرضا علي جهه النسيان او فعلنا حراما كذلك او اخطانا اي الصواب في العمل جهلا منا بوجهه الشرعي وقد تقدم في صحيح مسلم من حديث ابي هريره قال : ( قال الله نعم ) ولحديث ابن عباس قال الله ( قد فعلت )

و روي ابن ماجة في سننه و ابن حبان في صحيحه من حديث ابي عمرو الاوزاعي عن عطاء قال ابن ماجه في روايته عن ابن عباس وقال الطبراني وابن حبان عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم – ( ان الله وضع عن امتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه ) و قد روي من طريق اخر واعله احمد وابو حاتم.

و قال ابن ابي حاتم : و عن ام الدرداء عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال ( ان الله تجاوز لامتي عن ثلاث عن الخطا والنسيان و الاستكراه) قال ابو بكر فذكرت ذلك للحسن فقال : اجل اما تقرا بذلك قرانا ( ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا ) .

و قوله ( ربنا و لا تحمل علينا اصرا كما حملته علي الذين من قبلنا ) اي لا تكلفنا من الاعمال الشاقه و ان اطقناها كما شرعته للامم الماضيه قبلنا من الاغلال و الاصار التي كانت عليهم التي بعثت نبيك محمدا - صلي الله عليه و سلم - نبي الرحمه بوضعه في شرعه الذي ارسلته به من الدين الحنيفي السهل السمح وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابي هريره عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال ( قال الله نعم ) وعن ابن عباس عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال : ( قال الله قد فعلت ) وجاء في الحديث من طرق عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - انه قال ( بعثت بالحنيفيه السمحه ) .

وقوله ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقه لنا به ) اي من التكليف والمصائب والبلاء لا تبتلنا بما لا قبل لنا به وقد قال مكحول في قوله ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقه لنا به ) قال العزبه و الغلمه رواه ابن ابي حاتم قال الله نعم وفي الحديث الاخر قال الله قد فعلت .

وقوله ( واعف عنا ) اي فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا ( و اغفر لنا ) اي فيما بيننا وبين عبادك فلا تظهرهم علي مساوينا واعمالنا القبيحه ( و ارحمنا) اي فيما يستقبل فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب اخر ولهذا قالوا ان المذنب محتاج الي ثلاثه اشياء ان يعفو الله عنه فيما بينه وبينه وان يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم وان يعصمه فلا يوقعه في نظيره .

وقد تقدم في الحديث ان الله قال نعم وفي الحديث الاخر قال الله ( قد فعلت ).

وقوله ( انت مولانا ) اي انت ولينا وناصرنا وعليك توكلنا وانت المستعان وعليك التكلان ولا حول لنا ولا قوه الا بك ( فانصرنا علي القوم الكافرين ) اي الذين جحدوا دينك وانكروا وحدانيتك ورساله نبيك وعبدوا غيرك واشركوا معك من عبادك فانصرنا عليهم واجعل لنا العاقبه عليهم في الدنيا والآخرة قال الله نعم .

وفي الحديث الذي رواه مسلم عن ابن عباس قال الله : ( قد فعلت).