عندما سأل احد الصحفيين الأميركيين الرئيس العراقي عن خيار المنفى كانت اجابته الواضحة والقصيرة تعكس بشكل واضح شخصية لا تقبل المساومة ولا النقاش حول قضايا تمس كرامة وطنه.  

ويؤكد صدام حسين، الذي ينظر الى موقعه في التاريخ، انه مصمم على الموت في بلاده في حال شنت الحرب. 

ويوصف الزعيم العراقي بانه فنان في البقاء السياسي، إذ عاصرت بلاده تحت قيادته حربين مدمرتين خرج من الاولى منتصرا ومن الثانية بنظام حكم متماسك وبأقل الخسائر كما درجت وسائل الاعلام العراقية على القول.  

ولد صدام حسين لعائلة فقيرة في 28 نيسان / أبريل1937 في قرية بالقرب من مدينة تكريت الواقعة إلى الشمال من بغداد. متزوج وله خمسة أبناء. درس في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1962 و1963.  

وهو رئيس العراق منذ تموز/ يوليو 1979، وكان له دور أساسي في تأميم قطاع البترول العراقي 1972. ووقع مع إيران اتفاقية الجزائر سنة 1975 لإنهاء الخلاف الحدودي بين البلدين. وفي سنة 1979 تسلم رئاسة العراق بعد استقالة الرئيس أحمد حسن البكر.  

وفي سنة 1957 انتسب لحزب البعث، وشارك في محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم سنة 1959، واستطاع أن يفر إلى سوريا ثم إلى مصر وعاد إلى العراق بعد انقلاب 1963 الذي قاده عبد السلام عارف على عبد كريم قاسم، وشارك في انقلاب البعث سنة 1968.  

بعد اتهام العراق لإيران بتأييدها للأكراد وعدم إعادة الأراضي العراقية التي نصت عليها اتفاقية الجزائر، ألغى صدام حسين الاتفاقية ليدخل في حرب مع الحكم الجديد في إيران استمرت ثماني سنوات (80-1988). وبعد أن ثارت الخلافات بين الكويت والعراق بشأن أسعار النفط التي وصلت إلى مستوى متدن، وجه صدام حسين الاتهامات إلى الكويت بتعويم سوق النفط واستغلال النفط الموجود في مناطق متنازع عليها، وبعد محادثات فاشلة في السعودية احتل العراق الكويت في 2 آب/ اعسطس 1990. وفي يوم 17 كانون الثاني/يناير 1991 تعرض العراق لهجوم شاركت عالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .  

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2001 واجه الرئيس العراقي عداء أميركيا جديدا في أعقاب اتهامه بحيازة أسلحة الدمار الشامل، وعدم تطبيقه قرارات مجلس الأمن الخاصة بهذا الشأن، وإزاء التهديدات الأميركية بإدراج بلاده ضمن حملة مكافحة الإرهاب التي تقودها واشنطن بعد تعرضها لهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، أعلن صدام أن بلاده لا تخيفها التهديدات الأميركية، حيث ستمنى بالهزيمة إذا ما قامت بالعدوان  

ومع تزايد التهديدات أعلن الرئيس العراقي أن تلك التهديدات لا تستهدف العراق وحده، بل جميع الأقطار العربية وفي مقدمتها السعودية، ودعا واشنطن إلى تغيير سياستها الخارجية تجاه العراق خصوصا والعالم عموما مؤكدا أنها لن تنجح في النتيجة النهائية مهما كانت قوتها عندما تضع نفسها في مواجهة العالم كله.  

ونهاية العام الماضي نظم العراق حملة استفتاء على تجديد ولاية الرئيس العراقي صدام حسين فترة سبع سنوات أخرى، شهدت نتيجة قياسية بلغت 100% في نسبة التصويت لصالحه 

وأصدر الرئيس العراقي في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2002 مرسوما رئاسيا بالعفو العام والشامل عن جميع المعتقلين العراقيين بمن فيهم السياسيون. 

ويقول المعارضون ان الرئيس العراقي يحيط نفسه بهالة شبيهة بتلك التي كانت للزعيم الصيني ماو تسي تونغ والزعماء السوفيت لا يتردد في تشبيه نفسه بصلاح الدين الايوبي الذي حرر القدس من الصليبيين سنة 1187. وهذا ما يجعل المحللين يؤكدون ان الرجل الذي عمل على تركيز كل السلطات في يده لن يقبل الرحيل الى المنفى.  

ورغم قبوله تدمير صواريخ الصمود 2 تحت ضغط الامم المتحدة فانه يبدو متمسكا بالسلطة في بلاده التي يحكمها حزب البعث ذي الانتشار الواسع في العراق والذي مكنه في تشرين الاول/اكتوبر من اعادة انتخابه رئيسا بنسبة مئة بالمئة من الاصوات.  

والقت الولايات المتحدة سيلا من القنابل والصواريخ على بغداد في كانون الاول/ديسمبر 1998. كما هطلت على رأسه القنابل سنة 1996 وسنة 1993 لكنه كان في كل مرة يخرج منها سالما مؤكدا انه انتصر. وتعرب واشنطن ولندن عن الامل في ان تتم الاطاحة به من خلال انتفاضة داخلية غير ان الرجل تمكن من مواجهة كل محاولة تمرد. وسحق في خضم حرب الخليج الثانية تمردا في الجنوب وكرديا في الشمال. 

وصرح صدام حسين في الاونة الاخيرة لشبكة تلفزيون اميركية "سنموت هنا في هذا البلد ونحافظ على شرفنا الذي ندين به لشعبنا".  

وقد بدأ العراق الاستعداد لاحياء عيد ميلاد رئيسه صدام حسين المولود في 28 نيسان/ابريل،السادس والستين.  

يقول عنه وفيق السامرائي رئيس الاستخبارات العسكرية العراقية الأسبق والذي لجأ إلى لندن في التسعينات كان صدام يحذرنا من كافة المعلومات التي تردنا عبر الأميركيين، وكان يحرص على فحص كل معلومة بنفسه وذلك ابان الحرب مع ايران. ويضيف ان صدام كان دوما يردد "ان الأميركيين متآمرون".  

على المستوى الشعبي العربي فان صدام حسين يعتبر بطلا وفي حرب الخليج الأولى اكتسب شعبية كبيرة بعد ان أمر باطلاق 39 صاروخا عراقيا على اسرائيل–(البوابة)—(مصادر متعددة)