12/11 08:05
شوارع القاهرة الفاطمية ليست مجرد مَبان مصمتة ولا طرق ممهدة، لكنها كتاب فيه من الأسرار والجمال الكثير، فخلود العمارة وروعة التصميم تزيّن جدران الشوارع العتيقة كأثر شاهد على مَن مروا من هنا فى حقب زمنية.
مكان صغير متخصّص فى صناعة الشموع حينما تطأه قدماك ترى ألوان مبهجة تزيّن كل مكان وأشكال عديدة من الشمع، تشعر للوهلة الأولى أنك فى متحف فني صغير قوالب متناثرة فى كل مكان وموقد مشتعل وخيوط مُصطفة على الخشب فى ترتيب مذهل.
يملك هذا المكان رجل محب لصناعة الشمع، بالرغم من ندرة الذين يعملون فى هذه الحرفة الآن إلا أنه ظل متمسكًا بحرفة والده بل، وحاول تطويرها والإبداع فيها، محمد الأبيض هو رجل يعمل فى صناعة الشموع منذ نعومة أظافره؛ حتى أصبح متمكن فيها لدرجة أنه يحفظ الخطوات بشكل سريع ويحاول دائمًا تعلم الجديد.
بوجه مبتسم ونبرة صوت هادئة روى الحاج محمد حكاية صناعة الشمع كأنه يحكي قصة ما قبل النوم لطفل صغير، قائلًا: ارتبطت صناعة الشموع عبر مر العصور بالإنارة، ويُقال إن أول مَن صنع الشموع فى العالم هم المصريون القدماء، ثم انتقلت الصناعة من مصر إلى جميع أنحاء العالم وظل البشر يستخدمون الشمع ليلًا بشكل أساسي، حتى تم اختراع المصباح الكهربائى فى القرن التاسع عشر، وبالرغم من عدم حاجة البشر إليها فى وقتنا الحالى، لكن بريقها ظل باقيًا إلى، الآن، واستخدامها أصبح مرتبطًا بالمناسبات والأفراح.
تحولت صناعة الشموع اليوم من حرفة إلى فن، فأصبحت تصنع كنوع من أنواع التحف والزينة بألوان مبهجه جميلة، كما يمكن استخدام الشموع لتعطير المكان من خلال إضافة روائح عطرية لها، كما أنه لا نستطيع الاستغناء عنها عند انقطاع التيار الكهربائي.
وأكمل حديثه: يتم تصنيع الشموع بعدة طرق، منها تصنيع الشموع من شحوم الحيوانات والسمك وهو نوع يُعطى إنارة جديدة، لكنه يتسبب فى رائحة غير مرغوب فيها عند اشتعاله وهى الطريقه التى كان يتبعها والده وجده قديمًا قبل تطور الصناعة، وهناك نوع آخر وهو مادة دهنية مخصصة لصناعة الشمع تعطى إنارة أقل، لكن لا تتسبب فى رائحة كريهة.
يتم تصنيع الشمع بربط مجموعة من الخيوط المصنوعة من القطن فى قطعة خشبية، ثم يتم غمسها فى وعاء ملئ بالدهن الذائب، ويتم الغمس ببطء شديد، حتى تتماسك المادة الدهنيه بالخيوط، ويتم تكرار العملية لعدة مرات؛ حتى تصبح الشمعة سميكة، ثم تكون الشمعة جاهزه، لكن يجب على الصنايعي أن يجعلها مستقيمه ويقوم بضبط زواياها إذا كان بها إعوجاجًا.