10/12 19:46

يثير قرار وقف استخدام بطاقات الخصم المباشر للعملاء في خارج مصر على أن تُستخدم فقط داخل البلاد، ضغوطات على عديد من القطاعات، من بينها قطاع التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والقطاع العائلي.

يأتي ذلك في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من أزمة نقص العملة الأجنبية، ومع اتساع الفجوة بين سعر صرف الدولار في السوق الرسمية (دون الـ 31 جنيهاً للدولار الواحد) والسوق الموازية (بين 40 و41 جنيهاً للدولار).

وحذرت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الخميس الماضي، من أن الحكومة المصرية سوف تستنزف احتياطياتها الثمينة من النقد الأجنبي ما لم تخفض قيمة الجنيه مرة أخرى.

وقالت غورغييفا إن "مصر تؤخر أمراً لا مفر منه عبر الامتناع عن القيام بذلك (خفض قيمة العملة) مرة أخرى، وكلما طال الانتظار، أصبح الأمر أسوأ".

كما قال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فريد بلحاج، لـ "سكاي نيوز عربية"، في وقت سابق، أن الاقتصاد المصري يتعرض لأزمة مركبة بسبب أزمتي أوكرانيا وكورونا، مؤكداً على ضرورة تبني سعر صرف أكثر مرونة لدعم الاقتصاد.

وتشير بيانات البنك المركزي المصري، إلى زيادة عدد البطاقات المصرفية بأنواعها المختلفة (بطاقات الخصم المباشر وبطاقات الائتمان والبطاقات مسبقة الدفع) بما يصل إلى 5.4 مليون بطاقة في البنوك خلال العام الماضي 2022 مقارنة بالعام 2021، ليصل إجمالي عدد البطاقات إلى نحو 57.5 مليون بطاقة حتى نهاية العام الماضي.

ووفق البيانات ذاتها، فإن بطاقات الخصم المباشر بلغ عددها نحو 23.8 مليون بطاقة حتى نهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 21.6 مليون بطاقة في 2021، بزيادة بنحو 2.3 مليون بطاقة في عام.

وإلى ذلك، قال خبير أسواق المال، حسام الغايش، إن "القرار ناتج عن أن مصر لديها أزمة مُلحة في العملات الأجنبية، وفي خطٍ متوازٍ مع الضغوطات المرتبطة بسداد الالتزامات الخاصة بالديون الخارجية، وبالتالي كان مثل هذا القرار من بين الحلول التي تم اللجوء إليها للحد من إهدار الحصيلة الدولارية أو التدفقات الأجنبية الموجودة داخل البلد".

وأضاف لدى حديثه مع موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": القرار الصادر أخيراً أوقف استخدام بطاقات الخصم المباشر للشراء بالعملة الأجنبية داخل وخارج البلد، إذ كان يتاح من خلالها سحب الدولار بالسعر الرسمي في البنوك، وبالتالي إهدار جزء من الاحتياطات الموجودة لدى البنوك".

وكانت مصر قد فرضت قيوداً على الواردات في ظل نقص العملات الأجنبية، كما خفضت العملة ثلاث مرات منذ مارس 2022.

على الجانب الآخر، وفيما رأى القرار في مجمله سليماً ويحمل أهدافاً واضحة وكذلك لن تكون له تأثيرات على المستوردين ورجال الصناعة، إلا أن استاذ التمويل والاستثمار الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى بدرة، شدد في الوقت نفسه، في تصريحات لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، على أن القرار بحاجة إلى إعادة مراجعة دقيقة.

وفسّر ذلك بقوله: "صحيح أن ثمة أشخاصاً يستخدمون تلك البطاقات في الخارج بصورة غير سليمة للحصول على الدولار، لكن على الجانب الآخر هناك متعاملون ملتزمون وفي أمس الحاجة لتلك البطاقات لتسيير أعمالهم.. وبالتالي كان على الجهاز المصرفي وضع آلية لمعاقبة من يستخدمون البطاقة بطرق غير سليمة وتحملهم التداعيات والخسائر".

واستطرد: "إنما اتخاذ قرار بمعاقبة الجميع بهذه الصورة هو أمر تتعين مراجعته مرة أخرى بشكل دقيق، حتى يتسنى للناس الحفاظ على أشغالهم واستخدام البطاقات في تسيير أعمالهم، خاصة وأن المبالغ التي يتم سحبها -بطريقة شرعية ومنضبطة- ليست كبيرة، وبالتالي عائد التحجيم ليس كبيراً".

وارتفع صافي الاحتياطيات الأجنبية لدى المركزي المصري، في سبتمبر الماضي، مواصلاً زياداته المحدودة المستمرة منذ أكتوبر 2022، في ظل أزمة شح العملات الأجنبية التي تعاني منها البلاد.