07/05 13:00
عيون لاتنام في الشوارع، تدب أرجلهم في كل مكان "المقاهي وفي النوادي والجامعات والميادين ودوواوين المحافظات وحتى في المساجد ودو العبادة الأخرى"، مهمتهم الرصد والتتبع، وظيفتهم كتابة التقارير وإرسالها لجهات أعلى للتصرف بشأنك.. انهم المخبرون ومرشدي المباحث، وكتّاب التقارير..باختلاف تخصصاتهنم الأمنية أو السياسية أو الجنائية.. لكن المفاجأة السارة أنه يمكن كشف هولاء بسهولة فهم فئات محتملة وتقليدين..
المخبر كما يلقبه الأهالي هو بمثابة رئيس جمهورية المنطقة، بعد رئيس المباحث، عين الحكومة على الشعب ومحدش يقدر يعمل فرح أو ليلة حلوة من غير مايعرفه ويتعزم علشان يجي يأخد واجبه"، هكذا بدأ "رجب التركي" صاحب محل كوافير رجالي بمنطقة عزبة رستم في شبرا الخيمة، بوصف مهام عمل المخبر للشرطة وكيفية خدمة رجال المباحث في القبض على الخارجين عن القانون، بالإضافة إلى سجن أي شخص لا يدفع "الإتاوة".
"المرشد" الذراع اليمني لضباط المباحث وحماية بجوار المخبر يعتمد رجال المباحث إلى تجنيد الخارجين عن القانون وعتاة الإجرام، ويطلق عليهم لفظ "المرشد" مقابل تسليمه لباقي تجار المخدرات والحصول على المعلومات، لكل كبيرة وصغيرة بالمنطقة وتركه خارج أسوار السجن، وتوفير الحماية اللازمة من باقي أقرانه من تجار المخدرات والخارجين عن القانون، وتكون نهاية "المرشد" حتمية مابين حالتين "قتلة من قبل المواطنين" والحالة الثانية "سجنه" عندما يتوقف عن تسليم المجرمين لضابط المباحث فيصبح دون فائدة وورقة مكشوفة. والمرشدين المجندين من قبل ضباط المباحث، البعض منهم يتخذ طريق التباهي بالعمل مع رجال الشرطة، ويتعمد الوقوف مع رجال الشرطة عند النزول للمنطقة وهو يعتمد على قوته وسيطرته على البلطجية بالمنطقة، ويضمن عدم التعدي عليه، وذلك لإرضاء غريزة السلطة لديه، والبعض الآخر يتعامل مع ضباط المباحث بمبدأ "من بعيد لبعيد" ويقوم بتبليغ الشرطة عن بعض الخارجين عن القانون مقابل تركه للعمل بتجارة السلاح والمخدرات، أما الوقوف بجانبه عند الاحتياج لهم وهذا مايتم في أغلب المناطق الشعبية.
المرشد الجنائي والمرشد السياسي وهنا يتضح لنا نوعين للمرشد (جنائى، سياسي)، فالنوع الأول يتم تجنيده من قبل رجال المباحث عن طريق ضبطه في أحد الممرات متلبسًا بمخدرات أو سلاح ويساومه ضابط المباحث على تركه وعدم سجنه مقابل يكون أحد عيون الداخلية بالمنطقة وتسليم الخارجين عن القانون وإخباره بكل كبيرة وصغيرة. أما المرشد السياسي، فهو يمزج بين الإبلاغ عن تجار المخدرات والمتظاهرين وهذا النوع متواجد من قبل ثورة يناير، وكان يعتمد عليه ضباط مباحث أمن الدولة سابقًا.
الجانب المهم في كل قصص ضبط المتهمين أن بطل الواقعة في العادة هو (البواب)، حيث أوضح المصدر الأمني، أنه من خلال معلومات "البواب" تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على متهمين وشبكات دعارة وتشكيلات عصابية.
نوع آخر من المراقبة بينما يقوم أصحاب المقاهي بإبلاغ رجال الشرطة عن المجرمين وتجار المخدرات لتجنب القبض على العاملين بالكافتيريا، يصل الأمر فى بعض الأحيان بقيام العاملين بالمقاهي بمطاردة اللصوص والقبض عليهم لإثبات ولائهم لرجال الشرطة.
يعتمد رجال الشرطة على بائعين "الجرائد والأكشاك" بالحصول على المعلومات والأحداث فور وقوعها، والتي تصل في بعض الأحيان إلى التبلغ بعلومات قبل أن تصل تلك المعلومات لمخبر المنطقة، بالإضافة أن البائعين يفضلون التعامل مع رجال الشرطة لطبيعة عملهم طوال النهار وكشف الكثير من الخارجين عن القانون والمسجلين خطر، ولذا يكون من أفضل المصادر السرية النشطة لدى ضباط الشرطة، بالإضافة إلى أن رجال الشرطة يلجأون لهم عند محاولة معرفة خط سير بعض المتهمين.
في كثير من الأحيان يعمل سائقو السيارات الأجرة كمخبرين للحصول على المعلومات من اخلال اسهاب الراكب في الحديث مع السائق للتغلب على ملل الطريق وأحيانا يكون سائقي التاكسي موظفون في الداخلية ويقومون بالطواف بجوار هدف معين للحصول على المعلومات.
فءة أصحاب محلات الحلاقة تعد مصدرا هاما لجمع المعلومات الأمنية من جهة وقياس الرأي العام تجاه قضايا مطروحة ومعرفة أراء العامة في سياسة الدولة، وبمجرد جلوس الزبون على الكرسي يلقي الحلاق طرف الحديث له فيسرد الزبون في الأحاديث باستفاضة دون ان يعلم أنه بين يدي جهاز تسجيل بشري" يسجل كل شيء.
كثير من المواطنين يشعر بالدهشة حينما تقتحم قوة أمنية مقهى ما وتلقي القبض على أحد الأشخاص وتغادر سريعا، لكن الانجهاش قد يزول إذذ عرف أن القهوة بها مرشد من بين العاملين فيها يتلصص على الزبائن خاصة من أصحاب الفكر المخالف، كما تدفع الأجهزة الأمنية برجالها الدائمين في المقاهي الهامة في وسط البلد ومقاهي زبائن الوزن الثقيل.
أيضا ماسحي الاحذية وبعض الباعة الجائلين حقيقيتهم مرشيد يسرحون في الشوارع وأمام المصالح الحكومية والأحزاب السياسية لرصد أي ظاهرة أو حدث ومتابعة كل من يدخل ويخرج من المباني المستهدفة.
السيدات لم يكن بعيدا عن كار المرشدين وتستعين الأجهزة بكثير منهن في أماكن معينة مثل محال الكوافير لرصد معلومات معينة وتقديم تقارير دورية عن اتجاهات الرأي العام، وعادة ماتكون المهمة سهلة لميل كل النسوة الزبائن للتحدث باستفاضة عن كل ما يجري في البيت والشارع خلال جلسة الكوافير وأحيانا كثيرة تسبب الزبونة في الارشاد عن زوجها أو احد اقاربها نتيجة "الفضفضة".
بعيدا عن الارشاد الشعبي هناك نوع أخر مختلف من ملاحقة أخبار فئات خاصة من الموظفين، الذين يملكون أسرار الدولة او معلومات حساسة، يتم ملاحقتهم خاصة في أماكن الفنادقق الشهيرات والبارات والمطاعم الخمس نجوم، لرصد أي اخلال بأمن الدولة القومي.
قال وزير الداخلية الأسبق، اللواء النبوي إسماعيل، في تصريحاته صحفية سابقة: إن "هناك أكثر من مليون مخبر مسجلين لدي الداخلية المصرية عام ١٩٧٤"، مضيفًا أن المرشدين يفرضون أنفسهم بعملهم في الاتجار بالمخدرات والسلاح وقائمة كبيرة من الممنوعات والتي تمكن رجال الشرطة من السيطرة عليهم وتجنيدهم لصالح ضبط الخارجين عن القانون عن طريق معلوماتهم المؤكدة.