03/26 03:11
هو شيخ الصُنّاع في مصر بامتياز، ليس لعمره الزمني وحسب، إذ يبلغ الرجل الآن ما يقارب السابعة والتسعين من عمره، بل لما تركته أصابعه الوطنية من بصمات لابد أن يتم تدريسها في العمل العام، وكيف ينذر الرجل حين يكون مصريًا أصيلاً وقته وعمره من أجل الارتقاء ببلده، حسبما يتاح له من مسئوليات.
عن وزير الصناعة الأسبق، المهندس الدكتور إبراهيم سالم محمدين؛ أتحدث، هذا الرجل المولود يوم 15 سبتمبر 1921، هو بلا جدال من أكبر رجال الصناعة في مصر خلال القرن العشرين، وبدايات القرن الحالي، تولى الرجل وزارة الصناعة مرتين الأولى في 1973، والثانية في 1974، والحكومتين كانتا برئاسة الرئيس السادات كرئيس للوزراء، وكان قبل ذلك كما أسلفنا، رئيسًا لمجلس إدارة شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، ونال بعد نصر أكتوبر العظيم وسام الجمهورية من الطبقة الأولى من الرئيس السادات، تقديرًا لمجهوداته أثناء الحرب، وبعد تركه الوزارة، تولى مجلس إدارة الشركة العربية السويسرية آسبك، ثم رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لشركة الاسكندرية الوطنية للحديد والصلب.
عضو المجلس القومي للانتاج والشئون الاقتصادية بالمجالس القومية المتخصصة، عضو مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب الذي يضم جميع الشركات المنتجة للحديد والصلب بالدول العربية، ثم تولى إنشاء ورئاسة مجلس إدارة شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب منذ إنشائها حتى 2001، حيث تقدم باستقالته بسبب ضغوط عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق لزرع أحمد عز في الشركة واستحواذه على معظم أسهمها.
هذا الرجل، ودون أدنى تزيّد، يُعتبر وبحق؛ أسطورة مصرية يجب أن تُروى لأبنائنا وأحفادنا، ومنذ أن أُسندت إليه مسئولية إنشاء شركة الدخيلة للحديد والصلب عام 1982، رغم أن تخصصه الأثير هو الغزل النسيج، وقد حقق في هذا المجال طفرات كبيرة، لم يعتبر الرجل أن المسئولية إدارية وكفى، وهذا دأبه طوال حياته، بل اعتزم معرفة ودراسة تصنيع الحديد والصلب وتطويره، لذلك سافر إلى إنجلترا وعمره اده!، ولما كانت الخبرة التي تستعين بها مصر خلال فترة السبعينيات والثمانينيات في صناعات الحديد والصلب هي الخبرة اليابانية المتطورة في العالم كله آنذاك، خاصة بعد أن طرد السادات الخبراء الروس قبل حرب أكتوبر 1973.
وبخبرته التي حصلها دراسةً ببريطانيا وعملاً مع اليابانيين، استطاع أن يقفز بإنتاج حديد التسليح بشركة الدخيلة من 745 ألف طن في السنة إلى مليون و700 ألف طن أي بزيادة تعادل 101%، وأبلى نجاحًا أكبر في إنتاج الصلب المسطح لتصنيع السفن والسيارات والمركبات الحربية وغيرها، ليذهل الخبراء اليابانيين بما أنجز، ويكرمه إمبراطور اليابان بوسام لا يناله إلا الملوك والرؤساء الذين خدموا بلادهم بصدق! تروح الأيام، وتيجي أيام.
وكما أخبرني الدكتور حجازي الوكيل المحامي، فجأةً يجد الرجل نفسه في "مزنق حرامية" إذْ مورست ضده ضغوط كفيلة بهدم جبل، لكن عبقري الحديد والصلب لم يستسلم ولم يلين، ونافح قدر استطاعته للحفاظ على الشركة الوطنية، لكن لكل شيء حدوده، احتفظ الرجل بكرامته، واستقال من الشركة، حين رأى أن أولو الأمر يرغبون في إدخال منافس للشركة ليسيطر على أسهمها بتراب الفلوس، ولأن الغصب لا يدوم، فقد تهاوى مؤشر إنتاج الشركة من يومها! وبقي هذا الراهب يعيش أيامه محتفظًا بكبريائه الوطني، لكنه كان حزينًا على ما يراه من انحدار الأوضاع، حتى فوجئ بعد أحداث 2011 أنه أصبح متهمًا مع أحمد عز في تسهيل الاستيلاء على أسهم الشركة.
وحسب توضيح المستشار القانوني د. حجازي الوكيل؛ رغم أن كافة تقارير الخبراء- خاصة اللجنة السباعية- أكدت براءة الرجل، فقد استقال قبل تمكين عز من الشركة، إلا أنه ظل متهمًا، حتى حكم القضاء مؤخرًا بانقضاء الدعوى لقاء التصالح الذي أبرمه رجل الأعمال أحمد عز مع الدولة ودفع ما يقرب من مليار ونصف جنيه، إلا أن شيخ الصناع المصريين وأسرته كانت رغبة قلوبهم، وما زالوا يأملون أن ينال الرجل جزءًا يسيرًا من حقه، وهو إعلان براءته، ومن عندي ليست براءته وحسب، بل تكريمه على مشواره الوطني الذي امتد لما يقرب من الـ 65 عامًا أشغالاً شاقة في محبة الوطن.
احتفل أبطال فيلم «بيت ست» والقائمون عليه بانتهاء التصوير منذ قليل في فيلا عتاب بميدان الرماية. وينتمي «بيت ست» لنوعية أفلام الرعب وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الإثارة والتشويق حول بيت يصاب كل من فيه ...